فهرس الكتاب

الصفحة 218 من 279

شکل وصول حزب العدالة والتنمية إلى السلطة عام 2002 محطة فاصلة في تاريخ السياسة الخارجية التركية، إذ انه بعدما كانت لاعبة إقليمية من داخل محور الغرب والأطلسي، حاولت تركيا مع حزب العدالة والتنمية أن تؤسس لنفسها حيثية لا تتعارض مع انتمائها الأطلسي لكنها تتيح لها أن تعبر أكثر عن البعد الأيديولوجي المتمثل بالعثمانية الجديدة، وهذا ما جعل تركيا تضع أمامها هدف أن تكون لاعب أساسية مؤسسة لنظام إقليمي جديد، ولم يكن هذا متاحا من دون أدوات تجعل منها قوة اقتصادية كبيرة ونموذج يحتذى به، وكان على رأس هذه الأدوات إتباع سياسة الانفتاح على دول الجوار القريبة والبعيدة وهما ما عرف بسياسية تصفير المشكلات وهذا سيخرج تركيا من كونها بلدة طرفة لمشکلات متواصلة مع جيرانها، إلى بلد مبادر لحل المشكلات الإقليمية، ومع وضع سياسة تصفير المشكلات موضع التنفيذ، حصل انقلاب في السياسة الخارجية التركية إذ شهدت التفاعلات التركية - العربية انفراجة ملمومسا، وتمثلت أبرز ملامح هذا الانفراج بمد جسور تعاون سياسي واقتصادي وعسكري في العديد من القضايا الإقليمية.

أن الدور الإقليمي التركي لم يعد مسألة تركيا، بل امتد بفعل تأثيره العميق على مجمل التوازنات في المنطقة، وقد بات ذلك يحمل مؤشرات ودلالات توحي بتشكل نواة مشروع لشرق أوسط جديد، سيما أن تركيا تمثل بعمقها الاستراتيجي والجغرافي احد المفاتيح السياسية المهمة في الشرق الأوسط ليس فقط بسبب البعد الجيواستراتيجي لتركيا، و إنما أيضا بسبب قدرة تركيا الفائقة على تقديم نفسها للشرق الأوسط باعتبارها الشريك الأمثل الذي يمكن الاعتماد عليه، لذا فقد دخلت تركيا في شراكة إستراتيجية طويلة المدى مع

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت