فهرس الكتاب

الصفحة 188 من 279

وفي هذا الإطار سنحاول وضع ثلاثة مشاهد مستقبلية للأدوار التركية المتوقعة في إقليم الشرق الأوسط، من خلال مجموعة من الافتراضات الإستراتيجية المستقبلية.

أولا: استمرارية الفاعلية السياسية الخارجية التركية بدلالة الدولة المحورية.

يفترض هذا المشهد إن السياسة الخارجية التركية في الشرق الأوسط، سوف تقوم على أساس (طرح تركيا لنفسها كدولة محورية) ، ولعل هذا الاحتمال يجد ما يدعمه من المعطيات الجيوستراتيجية.

بداية لابد من الإشارة إلى أن مفهوم الدولة المحورية يعني أنها تتمتع بالقوة النسبية مقارنة بجيرانها، ولعل هذه القوة هي التي تسمح لها بممارسة النفوذ على الدول الأخرى، بل والتأثير في مجريات الأحداث في المنطقة، إلا إنها بهذا المعنى قد تتناقض مع مفهوم الدولة المهيمنة التي ترى نفسها دولة قوية وقادرة على إرساء القانون في الإقليم من خلال تفاعلات الهيمنة، أما الدولة المحورية فهي تعمل في إطار صالح الإقليم، وبالتعاون مع الآخرين من خلال إقامة شراكات مع جيرانها، فضلا عن أنها تلعب دورا مهما في بناء التكوينات والتجمعات الإقليمية، كما إنها تؤثر في جيرانها من خلال شبكة واسعة من الروابط السياسية والاقتصادية.

فضلا عن أن هناك العديد من المفاهيم التي ارتبطت بمفهوم الدولة المحورية كمفهوم قائد التكامل الإقليمي أو المبادر الإقليمي، إلا إن لكل منها أساسيات واشتراطات تختلف عن غيرها نسبيا، فالدولة المحورية تستند بالأساس إلى مجموعة من المقومات الرئيسة التي يجب أن تتمتع بها أي دولة تسعى إلى لعب هذا الدور منها المبادرة والقدرة على طرح المبادرات السياسية والإمكانات الاقتصادية المؤثرة باعتبارها الأساس الذي يستند عليه أي دور

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت