(تورکوت اوزال) واجه صعوبات جمة من أجل أن يؤسس لسياسة خارجية تعكس رؤيته السياسية، إذ عارضت الجمعية الوطنية التركية منحه سلطات واسعة حينما طلب قيان تركيا بدور رئيس في التحالف الدولي الذي قادته الولايات المتحدة الأمريكية ضد العراق عام 1991، إلا أنه على الرغم من ذلك قام بإغلاق خط الأنابيب الذي ينقل النفط العراقي عبر الأراضي التركية، كما سمح لطائرات التحالف الدولي بشن غارات عسكرية انطلاقا من قاعدة انجرليك التركية، وحشد القوات العسكرية على طول الحدود العراقية. (14) وهي الإجراءات التي لقيت معارضة شديدة من قبل بعض أفراد النخبة الكمالية التقليدية، ومهما يكن من أمر، فانه يمكن القول بان عقد التسعينات كان يمثل بالنسبة للسياسة الخارجية التركية عقد إسرائيل، ذلك بان هذا العقد شهد تقاربة دبلوماسية وتعاونة عسكرية غير مسبوقين بين تركيا وإسرائيل، في ذات الوقت الذي شهد تصاعد أجواء التوتر العسكري مع سوريا والأيديولوجي مع إيران، وبدت تركيا خلال العقد الأخير من القرن العشرين وكأنها على استعداد لاستخدام القوة العسكرية كأداة من أدوات السياسة الخارجية دفاعا عن مصلحتها القومية. (15) ولابد من الإشارة إلى أن التقارب الكبير في العلاقات التركية الإسرائيلية خلال عقد التسعينات، كان يرتد إلى اعتبارات براغماتية بحته، إذ أن تركيا كانت تهدف إلى تحقيق: (16)
1.الحصول على باب خلفي مؤدي إلى الولايات المتحدة الأمريكية من خلال المساعي
الحميدة لإسرائيل في مواجهة اللوبين اليوناني والأرمني في الكونغرس الأمريكي.