ترتب على ذلك أن انتقلت العلاقات من الدفء إلى الجفاء، إذ باتت أنقرة تحتضن قوى المعارضة السورية، وتقدم كافة أشكال الدعم إلى الجيش السوري الحر، وذلك بعد أن أسقطت تحفظاتها حيال المطالب السعودية والقطرية بتقديم تسهيلات بشأن عمليات تسليح فصائل المعارضة السورية، هذا بينما اتجهت سوريا إلى إسقاط جميع التحفظات إزاء إعادة ممارسة حزب العمال الكردستاني لأنشطته عبر الأراضي السورية، بما تسبب في إفشال الحوارات السرية التي أجريت في أوسلو بين الحكومة التركية وحزب العمال الكردستاني، واشتداد المواجهة بين الطرفين وتزايد أعداد الضحايا المدنيين والعسكريين، مما أفضى إلى إثارة البيئة القومية المتشددة في تركيا، وارتفاع حدة التوتر على صعيد علاقات تركيا مع كل من إيران وسوريا، سيما بعد أن أوقف فرع الحزب في طهران والمعروف باسم بجاك عملياته ضد القوات الإيرانية.
إن هذه التطورات في مجملها أوجدت تحديات عديدة بالنسبة للأمن القومي التركي، لا ترتبط بالتهديدات التي باتت تثيرها حال السيولة والاضطراب التي يتسم بها المشهد الإقليمي، وتأثيرات ذلك على المصالح التركية، وإنما ترتبط كذلك بالتداعيات المباشرة على الاستقرار الأمني والوحدة الجغرافية لتركيا، وذلك في ضوء تطورين أساسين: أولهما تعلق بتنامي طموحات الأكراد بتأسيس دولتهم المستقلة في شمال سوريا وذلك فيما يطلق عليه الأكراد کردستان الغربية، وثانيهما تمثل في الدعم السوري الإيراني لحزب العمال الكردستاني، على نحو دفع إلى استخدام أسلحة ثقيلة ونوعية لاستهداف المصالح والأراضي التركية، مما أفضى إلى خسائر تركية ضخمة سواء على الصعيد المادي أو البشري.