فهرس الكتاب

الصفحة 181 من 279

أما بالنسبة للتهديدات الأمنية فيمكن القول بأنها قد ارتبطت في مرحلة ما بعد

الثورات العربية بملفين أساسيين: (312)

1 -تمثل الملف الأول في الطبيعة المتغيرة لأنماط التحالفات الإقليمية، إذ أصبحت تركيا محاطة بدول جوار تتخذ مقاربات تثير تهديدات أمنية بالنسبة لتركيا، وهذه الدول تتمثل في كل من إيران والعراق وسوريا، وقد تمثل المحدد الأساسي في ذلك طبيعة الموقف التركي من الثورة السورية، ومساندتها المادية والعسكرية والاستخباراتية لكل من المجلس الوطني السوري والجيش السوري الحر.

أوجد هذا الوضع صراع ثانوية بين تركيا من جانب وكل من إيران والعراق من جانب آخر، هذا الصراع لم يكن المكون الطائفي غائبة عنه، فتركيا تنظر إلى ذاتها باعتبارها القوة السنية الأكبر، وذلك في مواجهة إيران التي تسعى للتمدد أينما وجد الشيعة في المنطقة، وكذلك الحال بالنسبة للعراق الذي سبق لرئيس الوزراء التركي الأسبق (رجب طيب اردوغان أن وجه لرئيس الحكومة العراقي السابق(نوري المالكي اتهامات بأنه يحمل رؤي طائفية، فيما اتهمه الأخير بتبني سياسات عدائية حيال العراق، هذا الاصطفاف الحاد أفضى إلى تقارب تركي خليجي، في مواجهة محور سوريا العراق - إيران.

2 -وفيما يتعلق بالملف الثاني، فقد ارتبط بتغير قواعد الاشتباك في العلاقات السورية التركية وتأثيراتها في طبيعة المتغيرات الأمنية التي أفضت إليها الثورة السورية، وما خلقته من تحديات أمنية ترتبت على اتجاه تركيا للتخلي عن نظام بشار الأسد)والاصطفاف في الجانب الإقليمي والدولي الداعي إلى تنحي (الأسد) ، وتلبية مطالب المتظاهرين بتحول ديمقراطي وإصلاح سياسي حقيقي في سوريا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت