فهرس الكتاب

الصفحة 180 من 279

العربي أسفرت عن صعود تيارات وأحزاب إسلامية تتبني مقاربات أكثر عدائية حيال إسرائيل.

ارتبط بذلك أيضا أن النموذج التعاوني الذي نادت به أنقرة للتعامل مع المشكلات الأمنية والتهديدات التي تواجهها المنطقة، لم يعد يجدي نفعا في ظل تضرر علاقات تركيا مع سوريا بفعل الثورة السورية، ومن قبلها في ظل ما شهدته العلاقات مع إسرائيل من توترات بسبب أزمة أسطول الحرية، هذا فضلا عن تضرر العلاقة مع طهران بفعل إقدام أنقرة على نشر صواريخ الدرع الصاروخي على أراضيها، بخلاف الصراع بين طهران وأنقرة للتأثير في مجريات الأحداث الدائرة على الأراضي السورية.

وعلى الرغم من أن تركيا عملت على كبح جماح تدهور العلاقات مع دول الجوار التي تضررت علاقاتها معها بسبب المواقف التركية حيال قضايا الربيع العربي، وذلك من خلال تأکيد عدم إمكانية اللجوء إلى عمل عسكري ضد أي من هذه الدول إلا في إطار موقف دولي موحد، بيد أن الموقف التركي حيال الثورة السورية قد أدى إلى تصاعد التوتر بين تركيا من جانب وسوريا وإيران والعراق من جانب آخر.

وقد مثلت حادثة إسقاط طائرة استطلاع تركية (F 4) تحديا كبيرة بالنسبة لتركيا، ودفع الأخيرة إلى التهديد بأن تحدي سوريا للقوات العسكرية التركية ستكون عواقبه وخيمة، هذا الموقف لم تستند فيه أنقرة إلى موازين القوى التي تصب لصالحها مقارنة بسوريا أو حتى كل من إيران والعراق، باعتبارهما داعمتين للموقف السوري، وإنما أيضا الاعتبارات عديدة منها أن تركيا تعد إحدى دول حلف شمال الأطلسي، بل وتمثل ثاني أكبر قوة عسكرية في هذا الحلف بعد الولايات المتحدة الأمريكية.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت