فهرس الكتاب

الصفحة 22 من 279

ويرجع (أوغلو) کون ترکيا"دولة مركزية"إلى موقعها الجغرافي الفريد عندما يقول: (( جغرافيا تركيا تعطيها حال دولة مركزية فريدة تختلف عن الدول المركزية الأخرى، فعلى سبيل المثال تعتبر ألمانيا دولة مركزية في أوروبا ولكنها بعيدة جغرافية عن إفريقيا وآسيا، وروسيا أيضا دولة مركزية في أوروبا ولكنها بعيدة جغرافيا عن إفريقيا، وإيران دولة مركزية في آسيا لكنها بعيدة جغرافيا عن أوروبا وإفريقيا، وبنظرة أوسع، فإن تركيا تحتفظ بالموقع الأفضل فيما يتعلق بكونها دولة أوروبية وآسيوية في الوقت عينه، كما أنها قريبة من أفريقيا أيضا عبر شرق البحر المتوسط، ومن ثم فإن دولة مركزية تحتفظ بموقع متميز هكذا لا يمكن لها أن تعرف نفسها من خلال سلوك، ولا يجب النظر إليها كدولة ممر تربط نقطتين فحسب، ولا دولة طرفية، أو كدولة عادية تقع على تخوم العالم الإسلامي أو الغرب ) ). (21) وفقا لهذا المنظور، بلور حزب العدالة والتنمية الأسس الجديدة للسياسة الخارجية التركية الموجهة لكل منطقة مع التكامل بين أبعادها، وتقوم هذه الأسس على ضرورة تعدد أبعاد السياسة الخارجية التركية بما يتفق وطبيعة تركيا كدولة ذات (عمق استراتيجي) مستمد من وقوعها في قلب العالم.

من هنا، شكلت المقاربة الجديدة للسياسة الخارجية التركية خروج عن الإطار القديم المألوف زمن الحرب الباردة، الذي تسود فيه سياسة خارجية منغلقة، فتركيا تتصرف للمرة الأولى من خلال بسيکولوجيا وفهم وثقة تعكس حقائق مرحلة ما بعد الحرب الباردة، وإذا كانت هناك شعوب وبلدان لا تزال تعيش في عالم الديناميات والتوازنات التي كانت سائدة في مرحلة الحرب الباردة، فإن تركيا تنطلق بسرعة كبيرة جدا في القرن الحادي والعشرين، لجهة اعتمادها على تنويع سياستها الخارجية المتحركة في اتجاهات متعددة بحسب ما تمليه عليها جغرافيتها وتاريخها، والمنطلقة أيضا من خدمة مصالحها الوطنية.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت