أما في المجال الاقتصادي فنرى أن تركيا بلد زراعي بسبب التنوع في دوائر العرض مما يعني التنوع في المناخ والتنوع في النشاط الزراعي ومن ثم التنوع في النشاط الاقتصادي، بما يؤهلها لتحقيق درجة عالية من حالة الاكتفاء الذاتي مما يؤازرها في بلوغ حالة القوة (165) .
إلا أن إستراتيجية التنمية التي اتبعها القادة الأتراك اتسمت بالطموح وهذا يتضح من خلال تركيز المخططين الأتراك على التصنيع السريع وذلك ما يتطلب موارد اقتصادية كبيرة وهذا التوجه التركي نحو التصنيع جعل الاقتصاد التركي يعتمد على الاستيراد والمساعدات والقروض الأجنبية وذلك لافتقار تركيا لرأس المال الفعال للنهوض بأعباء التنمية الاقتصادية (166) .
كما أنها تعاني من محدودية الموارد الأولية ولاسيما في مجال الطاقة، إذ أنها تعتمد بصورة رئيسة على النفط المستورد من الخارج لإدامة فعاليتها الاقتصادية، وتعاني تركيا من قصور في احتياجات العملة الصعبة، إذ أنها تعتمد في سد النقص من العملة الصعبة على حلفائها الغربيين.
من اجل أن تتخلص تركيا من أزمتها الاقتصادية كانت تلجأ إلى المنظمات الاقتصادية الدولية سيما صندوق النقد الدولي، وهذا ما يعني قبولها بالشروط الغربية لكي تحصل على المساعدات الاقتصادية، سيما في ما يتعلق بفتح أبواب تركيا نحو الاستثمارات الغربية، وعلى الرغم من كل التنازلات التي
كانت تقدمها تركيا في سبيل الحصول على المساعدات الخارجية، إلا أنها
تبدو غير كافية أمام مسؤولي المنظمات الاقتصادية الدولية الذين يلتزمون