3 -الأقلية التركمانية
تعد تركيا نفسها مسؤولة عن الدفاع عن حقوق الأقليات ذات العرق التركي في الدول المجاورة لها، ويمثل هذا التوجه نهجة تتبعه في سياستها الخارجية إزاء الأقلية التركية في اليونان وبلغاريا، ووجود التركمان في كركوك الغنية بالنفط يشكل عامل اهتمام مضاف بالعراق، وتحفز حالة عدم الاستقرار فيه تركيا لاستخدام التركمان ورقة ضغط سياسي توظف عند الحاجة، واتضح ذلك في دعم تركيا وتشجيعها لعقد المؤتمر التركماني في اربيل في تشرين الثاني 2000، ودام المؤتمر عشرة أيام وتميز بحضور تركي رسمي، وطرحت في المؤتمر خريطة لحكم ذاتي تركماني (244) . وتعرب تركيا باستمرار عن قلقها إزاء احتمال تعرض الوجود القومي للتركمان للخطر في حال قيام دولة كردية، أو الإقرار بالفدرالية الكردستان العراق، وتابعت باهتمام أوضاع التركمان خلال حرب الخليج الثانية والفترة التي أعقبتها، وتحدثت عن مستقبلهم السياسي وما قد يترتب من احتمالات في حال تحرك الأكراد لاحتوائهم، وأصدرت الخارجية التركية بيانة في 22 أيار 1991 جاء فيه أن تركيا لن تقبل بإقامة أي نظام جديد في العراق يتحيز لصالح أي قومية ضد القوميات والجماعات الأخرى، خاصة التركمان الذين ترغب في إشغالهم لمكانتهم السياسية في ظل نظام ديمقراطي بوصفهم عنصرا من العناصر الرئيسة لمكونات المجتمع في العراق (245)
فرضت التطورات التي وقعت في شمال العراق بعد عام 1991 على تركيا الأخذ بنظر الاعتبار القوى المحلية، وفي مقدمتها الحزبان الكرديان الرئيسان"الديمقراطي الكردستاني"و"الاتحاد الوطني الكردستاني"، إذ أن قيام دولة کردية مستقلة، أو فدرالية كردية ضمن حدود العراق سيكون له تأثير مباشر على مستقبل الحركة القومية الكردية في تركيا، وسيضاعف من هذا التأثير