فهرس الكتاب

الصفحة 144 من 279

وللدلالة على دور المياه في السياسة الخارجية التركية واستخدامها في الخطاب الرسمي نشير إلى قول (اوزال) عام 1990 بعد الانتهاء من انجاز سد (أتاتورك) "لقد ولى زمن عجز الأتراك"وتكررت في تلك الفترة التصريحات العلنية لبعض المسؤولين الأتراك التي تربط بين امتلاك تركيا لوفرة مائية مقابل امتلاك العرب للنفط، وان كلتي المادتين موارد طبيعية ذات أبعاد اقتصادية وتجارية وسياسية (240) . ومياه الفرات ودجلة في رأي المسؤولين الأتراك ثروة طبيعية خاضعة للسيادة التركية حتى نقطة عبور المياه للحدود، ويطلقون على نهري الفرات ودجلة تسمية الأنهار العابرة للحدود، والنهر الدولي من وجهة نظرهم هو النهر الذي يرسم حدودة فاصلة بين دولتين مثل شط العرب بين العراق وإيران (241)

إن الرؤية القاصرة لمسألة المياه، وعدم التناسب بين الاحتياجات المتزايدة لها وبين محدودية كمياتها، وارتفاع معدل النمو السكاني والتنمية عوامل تخلق البيئة المناسبة للصراع ما لم توضع الحلول المسبقة لمواجهتها عبر الحوار والمصالح المتبادلة، وكانت حصة الفرد السنوية من المياه في الشرق الأوسط 3340 متر مکعب عام 1960، وسينخفض هذا الرقم إلى 667 متر مکعب عام 2025 (242) . وتسعى تركيا وسوريا والعراق لاستخدام المزيد

من المياه لأغراض التنمية الزراعية والصناعية وللاستهلاك البشري، ومن المتوقع وصول عدد سكان تركيا عام 2050 إلى 98 مليون نسمة، والعراق إلى 56 مليون نسمة، وسوريا إلى 35 مليون نسمة، وسيشهد القرن الحادي والعشرين استخدام المياه بوصفها أداة إستراتيجية للقسر وفرض الإرادة، مما يضفي بعدا جديدا على الصراعات والتوترات في المنطقة (243) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت