أن تجاهلتها المؤسسة العلمانية الموالية للغرب لعقود، وفي مرحلة الحرب الباردة وبعدهاء كان نشاطها في هذه المنطقة محدودا، وعادة ما يكون في إطار السياسات الخارجية للولايات المتحدة، أما اليوم، فإنها في سبيل إنهاء انفصالها المفتعل عن منطقة الشرق الأوسط، وعلى الرغم من أن الدور التركي في هذه المنطقة يتصاعد منذ تسعينيات القرن الماضي فإن تغييرا نوعيا قد طرأ على طبيعة هذا الدور (185)
ففي التسعينيات، كانت علاقتها بالمنطقة تسير في إطار رؤية واقعية لموازين القوى فيها، فكان تركيزها على تطوير علاقاتها العسكرية بإسرائيل، ومارست ضغوطا على سوريا، وشاركت في فرض العقوبات الدولية ضد العراق، أما اليوم فإنها تسعى إلى تطوير علاقاتها مع جميع المؤثرين بالمنطقة جميعهم بغرض دعم فرص السلام والتكامل الإقليمي، وفي إطار هذا الهدف، بادرت تركيا بلعب دور الوسيط بين إسرائيل وسوريا وحركة حماس وإسرائيل، وكذلك توسطت بين الفرقاء المختلفين داخل لبنان والعراق، وبين الولايات المتحدة وإيران، وفي هذا السياق جاءت اتفاقيات مجلس التنسيق الاستراتيجي رفيعة المستوى التي أبرمتها تركيا عام (2009) مع كل من سوريا والعراق کتطور غير مسبوق، وكذلك الحال بخصوص الاتفاق الذي عقدته الحكومة التركية في عام (2010) مع حكومات لبنان وسوريا والأردن الإقامة مناطق حرة بين هذه الدول تجاريا وسياحياء الاستثناء الوحيد لهذا التوجه التركي يتمثل في العلاقات مع إسرائيل (186) .
فقد تعثرت العلاقات التركية - الإسرائيلية منذ العدوان الإسرائيلي على قطاع غزة عام (2009) ، وذلك بفضل الاعتراضات التركية على ممارسات تل أبيب) في إطار الصراع العربي - الإسرائيلي، والخطاب الإسرائيلي الحاد في