الرد على هذه الانتقادات، وتصاعدت هذه الأزمة في عام (2010) ، عندما قتلت قوات الاحتلال الإسرائيلي تسعة مواطنين أتراك كانوا على متن سفينة تركية، ضمن أسطول دولي ينقل مساعدات إنسانية إلى قطاع غزة، في تحد للحصار الإسرائيلي المفروض على القطاع (187)
ويمكن القول إنه مع فشل الترتيبات التي أفرزتها اتفاقات أوسلو (1993) وإعادة تقويم العلاقات التركية - السورية بعيدا عن توترات الماضي، فإن العلاقات التركية - الإسرائيلية أصبحت أبعد ما تكون عن التحالف العسكري الاستراتيجي الذي ميز عقد التسعينيات، إذ أصبحت مرتهنة بتطورات الصراع العربي - الإسرائيلي، وعادة ما يتم إرجاع التطور في سياسات تركيا إزاء الشرق الأوسط إلى صعود حزب العدالة والتنمية إلى سدة السلطة في تشرين الثاني (2002) ، والدور الذي لعبته فلسفة السياسة الخارجية لوزير الخارجية السابق (أحمد داود أوغلو) ، وبالتأكيد فإن آراء (أوغلو) حول"العمق الاستراتيجي"، و"إنهاء المشاكل مع الدول المجاورة قد وفرت مظلة أيديولوجية قوية السياساتها إزاء الشرق الأوسط، لكن العوامل الداخلية التي لعبت دور الداعم في تشكيل هذه السياسات كانت أوسع نطاقا وأكثر قوة، فتحول سياستها الخارجية لا ينفصل عن النمو الاقتصادي للبلاد، وصعود مؤثرين في مجال الأعمال لديهم اهتمام شديد بالسياسة الخارجية، ومتعطشون الأسواق الشرق الأوسط، كما أنها مرتبطة بتنامي قوة وتنوع المجتمع المدني في تركيا، والأهمية المتزايدة للرأي العام، فبينما كانت عملية صناعة سياستها الخارجية مقتصرة في الماضي على قطاعات الحكومة والمؤسسة العسكرية ووزارة الخارجية، فإنها اليوم عرضة لتأثيرات متعددة تنبع من خارطة معقدة من اللاعبين داخل تركيا (188) "