وقد كان للتفاعلات الإقليمية والدولية أيضا دور هام في فتح المجال أمام الانخراط التركي بشكله الجديد داخل المنطقة، فكما كانت حرب الخليج عام (1990 - 1991) بمثابة تأكيد جديد للتعاون الاستراتيجي بين الولايات المتحدة وتركيا، فإنها مهدت الطريق أمام تأكيد الحضور التركي في الشرق الأوسط في المقابل فإن غزو واحتلال العراق عام 2003 أطلق مجموعة مختلفة من التفاعلات بين تركيا وجيرانها الواقعين جنوبا، فالتعاون بين تركيا وسوريا وإيران ولد تحديدا في إطار مرحلة الاستعداد لحرب العراق، وقد انصبت الجهود التي بذلتها هذه الدول الثلاث المجاورة للعراق في البداية على محاولة تجنب الحرب، إذ كانت تشترك جميعا في المخاوف من الانفصال الكردي، ومع وقوع الحرب فعليا تركزت هذه الجهود على تجنب امتداد تأثير عدم استقرار الوضع في العراق إليها، واليوم ومع انسحاب القوات الأمريكية من العراق، فإن الحاجة للتعاون بين دول الجوار العراقي ومن بينها تركيا تتأكد، إذ إن سلامة أراضي العراق وأمنه لن يتحققا إلا من خلال التعاون الوثيق بين تركيا، والعراق، وإيران، وسوريا (189)
وفيما يتعلق بالصراع العربي - الإسرائيلي، فقد ملأت تركيا فراغا واضحا فيما يخص مسألة الوساطة بين أطرافه، فمنذ انهيار عملية (أوسلو) فشلت الولايات المتحدة في إعادة إطلاق عملية سلام جديرة بهذا الوصف، وحتى التوسع الشكلي في إطار الوساطة، عبر تشكيل اللجنة الرباعية، لم يغير من هذه الحقيقة شيئا، أما الاتحاد الأوروبي من جانبه فقد فشل في وضع إستراتيجية ذات مصداقية إزاء هذا الصراع فمشروع الشراكة الاورو - متوسطية أو ما يعرف حاليا بالاتحاد من أجل المتوسط، قد تعثر في إنهاض عملية السلام، وحتى فيما يخص الدور الأوروبي المباشر في الصراع - في