المجالات التي لم يكن يؤدي فيها الاتحاد الأوروبي دور المساعد للولايات المتحدة - سواء فيما يخص العلاقات الثنائية مع إسرائيل أم المساعدات الموجهة إلى الأراضي المحتلة، فقد كانت تدخلاته تدعم من التفاعلات المؤججة للصراع بدلا من القضاء عليه، وقد وضع كل من الاتحاد الأوروبي والولايات المتحدة قيودا على قدرتهما على الحركة بالتزامهما بمقاطعة حركة حماس، إذ إن فرض العقوبات عليها أو تمنى زوالها ببساطة من الوجود لم يخدم عملية السلام العربية - الإسرائيلية (190) . أما القوى الإقليمية الأخرى، مثل مصر و السعودية، فقد شهدت السنوات الأخيرة تراجعا واضحا في نفوذها، وكان خير دليل على ذلك الصمت (الإسرائيلي) إزاء إعلان القمة العربية في بيروت في 2002، فضلا عن فشل الجهود العربية، المتصاعدة في تحيزها في تحقيق وحدة الصف الفلسطيني. (191)
وفي مثل هذا الإطار الداخلي والإقليمي، دخلت تركيا عبر باب ترك مفتوحا على مصراعيه، بدون شك تعد السياسة الخارجية الحالية لتركيا إزاء الشرق الأوسط الأكثر نشاطا وتعددا من حيث أبعادها عما كانت عليه طوال تاريخ الجمهورية التركية، وهذا يرجع جزئيا إلى تغييرات داخلية في تركيا نفسها، لكنه يرجع أيضا إلى تغييرات واسعة على الصعيدين الإقليمي والدولي. السؤال الآن هو، ما طبيعة الإنجازات التي حققتها، أو تستطيع أن تحققها في الشرق الأوسط؟
قدمت تركيا نفسها في موقع الوسيط بالمنطقة، وتعد أشهر جهودها في هذا المجال وساطتها بين إسرائيل وسوريا في كانون الثاني 2004، وقد تم توجت هذه الجهود بأربع جولات من المفاوضات غير المباشرة بين الجانبين عبر دبلوماسية الوساطة التركية، في الفترة بين آذار وتشرين الثاني 2008، وعلى