تيارات الممانعة والعسكرة الموجودة في المنطقة، ففي الشرق الأوسط حاليا دول مثل إيران و إسرائيل، تثير الخوف والقلق بسبب نبرة ونوعية الخطاب الذي تلتزم به والأفعال التي تأتيها، أما تركيا فتنأى بنفسها عن هذا النموذج بإقامة علاقات مع الأطراف جميعها على أساس العلاقات الثنائية والتكامل الإقليمي، وبشكل عام كانت ترکيا محل قبول من جانب الدول العربية، التي رحبت بالبرغماتية والحنكة الاقتصادية المميزة لدبلوماسية أنقرة، وكبوابة للولايات المتحدة وأوروبا أصبحت تركيا نقطة التقاء مهمة في الشرق الأوسط ومن ثم فإنها يمكن أن تلعب دورا في إنهاء الانقسامات التي سممت العلاقات في الشرق الأوسط (197)
لقد كان الغرب - وأحيانا بعض الفاعلين من المنطقة - يعتمد رؤية تقوم على تقسيمات، مثل"نحن وهم"، و"معتدلون ومتعصبون"، و"يميلون إلى الغرب ومعادون اله"، و"شيعة وسنة"، و"إسرائيل وعرب"، و"الغرب والإسلام"، ولكن تركيا في شكلها الجديد تشكل نموذجا يتخطى هذه الانقسامات لكونها"معتدلة"و"مسلمة"، و"غربية"، وتتمتع بعلاقات جيدة مع جميع الأطراف الإقليمية (دولا وحركات) وان شابتها حالة من الفتور والاختلاف خاصة بعد ثورات الربيع العربي وما افرزته من تداعيات على مستوى التفاعلات الإقليمية ككل، ولن يكون تجاوز هذه الانقسامات بالأمر الهين، فالشرق الأوسط ممزق بالخلافات، لدرجة أن تحسين تركيا لعلاقاتها ببعض الأطراف لا يمكن أن يكون بدون الإضرار بعلاقاتها بأطراف أخرى، من ناحية أخرى، قد تعجز تركيا عن القيام بمثل هذه الموائمات، لأن هناك خطرا بأن تتجاوز ترکيا هذا الدور، بحيث لا تحقق في النهاية أكثر من مجرد تغيير تحالفاتها في المنطقة، وفي هذا الإطار فإنه من الهام ألا يعكس خطاب رئيس الوزراء التركي أن بلاده قد انتقلت إلى