يكمن في أن كلا من إسرائيل وسوريا وتركيا نفسها تدرك أن تحقيق أي اتفاق غير ممکن إلا بدعم مباشر من الولايات المتحدة الأمريكية، فإسرائيل لن تتزحزح عن موقفها، إذا لم تقنعها الولايات المتحدة بذلك، كما أن سوريا لن تشترك مع إسرائيل في عملية سلام إلا إذا كانت واثقة بأن هذه العملية ستفضي في النهاية إلى اتفاق سلام فعلى، وهو ما لا يمكن أن تضمنه تركيا وحدها (195)
وفيما يخص الصراع الفلسطيني - الإسرائيلي، فإن علاقات تركيا بحركة حماس تكتسب أهمية خاصة في إطار قرار الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي بقطع اتصالهما بحركة حماس، ومن ثم غياب نفوذهما على الحركة، ولكن الفاعل الرئيس الذي يملك كل الأوراق هو إسرائيل، التي تتمتع تركيا بنفوذ محدود عليها، إذن فعلاقة تركيا بحركة حماس لن تسهم في تحقيق حراك إيجابي على الصعيد الإسرائيلي - الفلسطيني، إلا إذا استخدم كل من الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي نفوذهما على إسرائيل (196) .
أما فيما يخص ثورات الربيع العربي، فقد عمدت تركيا إلى الظهور بمظهر القوة الإقليمية التي تسعى إلى الحفاظ على الاستقرار الإقليمي (الأمني والسياسي من خلال المواقف التي اتخذتها والتي اختلفت من أزمة إلى أخرى تراوحت مابين الاستنكار إلى التدخل المباشر في الشؤون الداخلية حسب طبيعة المصلحة القومية التركية في محاولة لتجنب المزيد من الخسائر خاصة بعد الاحتلال الأمريكي للعراق وما تعرضت له المنطقة من انکشاف استراتيجي وظهور نزاعات وصراعات من نوع جديد ألقت بظلالها على تركيا والإقليم بصورة عامة.
ويمكن أن تؤدي ترکيا دورا قد يكون أكثر أهمية في إعادة رسم صورة التحالفات الجيو سياسية في منطقة الشرق الأوسط، وذلك عن طريق مواجهة