فهرس الكتاب

الصفحة 108 من 279

يعد بمثابة الإنجاز الدبلوماسي الملموس الوحيد بخصوص ملف إيران النووي. (193)

وأخيرا، فقد حاولت تركيا أيضا أداء دور الوسيط داخل العالم العربي نفسه، ففي عام 2005 شجعت أنقرة القيادات العراقية على المشاركة في الانتخابات، وفي عام 2008 دعمت الوساطة القطرية بين الفرقاء السياسيين في لبنان، كما سعت أنقرة لتحقيق المصالحة بين سوريا والعراق عقب اتهام الأخيرة للأولى بالتورط في تفجيرات بغداد في أب 2009، وعلى الرغم من إن هذه المحاولات كان لها تأثير محدود، فإنها ترمز لحجم الدور الذي أصبحت تضطلع به تركيا داخل العالم العربي، والذي ما كان يمكن تصوره قبل اليوم، ويمكن القول إن هناك ترحيب عام بدور الوساطة التركي، سيما في ضوء تنامي أسباب الصراع في الشرق الأوسط وتراجع مصادر الوساطة الفعالة، لكن جهود الوساطة التركية ستكتسب قوة ومصداقية فقط في حال تعاون تركيا مع غيرها من المؤثرين الإقليميين والدوليين، يمكن للوساطة التركية أن تؤدي دورا مفيدا بين الغرب وأطراف إقليمية مثل حركة حماس وإيران وسوريا، والتي لا تربطها علاقات مباشرة مع الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي، أو أن العلاقات بينهما تتسم بانعدام الثقة (194) . إلا أنه فيما يخص الأزمات ذات البعد الإقليمي، فإن فرص نجاح تركيا في الوساطة تعد محدودة، صحيح أن تركيا حققت حراكا على المسار السوري - الإسرائيلي، كما أنها نالت ثقة سوريا ورغبتها في مشاركة أنقرة في أي جهود لتحقيق السلام مستقبلا، قبولكنها حققت بذلك أقصى ما يمكنها تحقيقه، وليس ذلك فقط بسبب تدهور علاقاتها مع إسرائيل، مما نال من إمكانية كونها"وسيطا محايدا"، فتاريخ الوساطة في المنطقة يكشف عن أن الحياد لم يكن أبدا شرطا للنجاح، إن السبب الحقيقي في محدودية دور الوساطة التركية

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت