2.إن هذه الجماعات ممنوعة من المشاركة بأي دور سياسي بموجب دستور 1982،
ولكنها تمارس في الواقع دور جماعات ضاغطة (110) . وتواجه تركيا منذ عودتها إلى الحكم المدني عام 1983 مشكلة في المحافل الدولية بسبب القيود الواردة في الدستور على نشاطات هذه الجماعات، كما تشكل هذه القيود عامل خلاف بين القوى التركية، ففي الوقت الذي تطالب فيه نقابات العمال برفعها، وتدعمها في موقفها الأحزاب
الديمقراطية الاشتراكية، تعارض منظمات رجال الأعمال والقوى المحافظة أي تغيير في هذا الصدد، مدعية أن نتائج التغيير ستؤدي إلى الإخلال بالتوازن السياسي والاجتماعي في تركيا، وقد أصدرت الحكومات التركية المتعاقبة منذ عام 1983 عدة قوانين لتخفيف القيود المفروضة على نقابات العمال، إلا أن الأوساط العمالية ترى أن هذه التعديلات غير كافية، إذ يمكن للحكومة تفسير أي عمل تقوم به النقابات بأنه يتعارض مع الدستور، ويمنحها ذلك المبرر لاتخاذ الإجراءات القانونية بحقها، وقد عرف قانون العمل الذي أصبح نافذ المفعول في أيار 1983 النقابات بأنها منظمات معنية بالمصالح الاقتصادية والاجتماعية للعمال فقط، وبذلك لا يحق لها القيام بأي دور أو نشاط سياسي، والقانون يبيح للعمال حق الإضراب، لكن هناك حظر على الإضرابات ذات الطابع السياسي، أو الامتناع عن العمل، والتلكؤ في عملية الإنتاج، ويعني ذلك عملية تجريد هذا النص القانوني من معناه، ورغم تحجيم الدور السياسي للنقابات مارست الأخيرة ضغوطة على الحكومة التركية عام 1991 عندما نظمت حركة احتجاجات عمالية، أدت في النهاية إلى تغيير المسودة النهائية الخاصة بقوانين العمل (111) .