فهرس الكتاب

الصفحة 80 من 279

إن الأداء السياسي الخارجي لأية دولة ضمن بيئتها الإقليمية أو الدولية لا ينشأ من فراغ ولا يعتمد على رغبات فقط، بل أن هذا الأداء ليكون فاعلا ومحققة لأهداف الدولة عليه أن يعتمد على أرضية صلبة وقاعدة متينة تؤهله لتحقيق التأثير المنتظر أو المتوقع له، وان هذه القاعدة التي ينطلق منها لا تختص ببيئة معينة دون سواها، بل إنها تنطلق

من تفاعل البيئتين الداخلية والخارجية لتعطى جملة من المحفزات لهذا الأداء سواء كانت هذه المعطيات مادية أو معنوية، لذا نجد أن القائمين على صنع القرار السياسي الخارجي حريصون على أن لا يذهبوا بعيدا عن هذه المقومات، لان ذلك يسبب أزمة حقيقية أو فجوة بين الإمكانات المتاحة ونوعية الأداء المطلوب الذي يفرض جملة من المسؤوليات والالتزامات الدولية التي يجب أن تتلاءم مع هذه الإمكانات.

إن هذه المقومات وإن اختلفت باختلاف الدارسين للموضوع أو بعض جزيئاته، إلا أن هناك شبه إجماع أكاديمي في شمولية هذه المقومات وبموجبها لم تعد السياسة الخارجية محصلة لتأثير متغير واحد أو بضعة متغيرات، وإنما هي الناتج التفاعل الكثير منها في آن واحد وان هذه المقومات تتميز بسمة التأثير الدينامكي بمعنى أن تأثيرها يختلف من حيث الزمان والمكان، ذلك أن الدول تتحرك سياستها الخارجية تحت تأثير خصائص النظام الداخلي للدولة، ولابد من التأكيد على أثر المقومات الداخلية في حركتها الخارجية وأن سلوك الدولة هو محصلة لخصائصها القومية أي الخصائص المادية والمعنوية التي تتميز بها في وقت معين، فضلا عن العمليات السياسية والاجتماعية والاقتصادية المؤثرة في عملية صنع السياسة الخارجية.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت