فهرس الكتاب

الصفحة 10 من 500

العربية تحت لواء الإسلام بانتصار المسلمين في حروب الردة سنة إحدى عشرة الهجرية على عهد أبي بكر الصديق رضي الله عنه، وتصاعد من الفتح الإسلامي على عهد عمر بن الخطاب رضي الله عنه وأوائل عهد عثمان بن عفان رضي الله عنه، حتى أصبح الفتح طوفانة عارمة.

ولكن من الفتح أصيب بنكسة من جراء اختلاف المسلمين، فأصيب هذا الفتح بالجزر، ثم استأنف مسيرته المظفرة بعد إعادة الوحدة ثانية إلى المسلمين، فاستعادت معارك الفتح مدها العارم كما استعاد المسلمون فتح البلاد التي سبق فتحها وانتقضت، فكانت المعارك كافة بين الفتح واستعادة الفتح، حتى توقف الفتح سنة منة الهجرية (718 م) .

ومن سنة مئة الهجرية بدأت معارك الدفاع عن البلاد الإسلامية، وندرت الفتوح واستعادة الفتوح، لتفق كلمة العرب والمسلمين وتشتت صفوفهم، فتوزعت الدولة الواحدة دولا، على كل دولة منها قائد أو ملك أو أمير.

وكانت المعارك الدفاعية ناجحة في الغالب، حتى جاء التتار بجحافلهم فاستولوا على بغداد في صقر سنة ست وخمسين وستمائة الهجرية (1208 م) ، ودخلوها دخول الضواري المفترسة، وقتلوا مئات الألوف من أهلها، ونهبوا خزائنها وذخائرها، وحرقوا كتبها وألقوا بقسم منها في نهر دجلة حتى اسود النهر من مداد تلك الكتب النفيسة، وقضوا على الخلافة العباسية، وعلى معالم الحضارة الإسلامية، ثم قتلوا الخليفة المستعصم بالله وأفراد أسرته وأكابر دولته إداريين وقادة وجنودة.

وما كان هذا الانهيار الشنيع ليصيب الدولة الإسلامية، لو بقيت دولة واحدة لقيادة واحدة، بحماية جيش وأحد.

لقد أصيبت بهذا الانهيار الفظيع، لأنها كانت دولا كثيرة لا دولة واحدة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت