فهرس الكتاب

الصفحة 406 من 500

وكما أثر محمد بن مروان في المعارك ونتائجها، فقد أثرت فيه شخصية: أغنت تجاربه في القيادة وإدارة القتال، وفي معرفة الطبيعة البشرية للمقاتلين في أثناء القتال، وفي معرفة طاقاتهم وكفاياتهم، كما وضعت معلوماته العسكرية في محك التطبيق العملي، فجعلته يعيش في جو المعارك بما فيها من صعوبات ومشاي ومآس، وهو ما نطلق عليه اليوم في المصطلحات العسكرية الحديثة: تطعيم المعركة.

في ميدان الجهاد:

لما كانت ثورة عبد الله بن الزبير، انتقضت إزمينية (1) ، لأن الأخوة الفاتحين شغلوا بالاقتتال بينهم، فانتفضت أكثر البلاد المفتوحة.

وفي سنة ثلاث وسبعين الهجرية (192 م) ، استعمل عبد الملك بن مروان أخاه محمدا على الجزيرة (جزيرة ابن عمر) وإرمينية، فغزا منها وأثخن في العدو (2) ، وهزم الروم (3) ، وقتل وسبي وغلب على البلاد (4) .

وفي سنة أربع وسبعين الهجرية (693 م) غزا الصائفة الروم فبلغ (أندولية) (5) وعاد منها منتصرة.

وفي سنة خمس وسبعين الهجرية (694 م) ، غزا الطائفة الروم، فخرجت الروم في جمادى الأولى من هذه السنة من قبل (مزعش) إلى الأعماق (6) ، فالتقى المسلمون بعمق مزعش بالروم، فاقتتلوا قتالا شديدا،

(1) فتوح البلدان (289)

(2) ابن الأثير (4/ 311) .

(3) الطبري (1/ 194) وتاريخ خليفة بن خياط (1/ 247)

(4) فتوح البلدان (289)

(5) وردت في ابن الأثير (4/ 373) كذلك، ووردت في تاريخ خليفة بن خباط (1/ 218) : أندرلية، وفي معجم البلدان (1/ 345) : أتدرين، وهي قرية من قرى الجزيرة.

(6) الأعماق: جمع عمق، وهي كورة قرب دابق بين حلب وأنطاكية انظر معجم البلدان (1/ 292)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت