ك. وفي سنة سبع وتسعين الهجرية (710 م) ، غزا مسلمة أرض الوضاحية (1) ، فتح الحصن الذي فتح الوضاح). وفيها أيضا غزا مسلمة بزمة) وحصن (ابن عوف) وافتتح أيضا حصن (الحديد) و (سرورا) (2) ، وشتي بارض الروم (3) ، وكان مسلمة قد فتح حصن (الحديد) وحصن (برجمة) سنة ثلاث وتسعين الهجرية، والظاهر أن هذين الحصنين انتقضا، فأعادهما مسلمة للمسلمين سنة سبع وتسعين الهجرية.
أ- أدرك المسلمون ان حدودهم الشمالية الغربية مهددة بالروم، وأن فتح القسطنطينية يزيح عن كاهل الفاتحين أعباء الدفاع عن تلك الحدود، ويجعلها حدودة مستقرة آمنة.
كما أن أرض الشام: فلسطين والأردن وسورية ولبنان من جهة، ومصر والمغرب العربي من جهة أخرى، كانت من أملاك الأمبراطورية البيزنطية الشرقية التي كانت عاصمتها القسطنطينية، وقد عانى المسلمون ما عانوا من اموال ومصاعب في فتحها والحفاظ عليها، وما دامت القسطنطينية بيد الروم، فهذه الأصقاع الواسعة معرضة للغزو، كلما ضعف المسلمون أو تفرق شملهم، وقوي الروم واشتد ساعدهم، لذلك، جرت عدة محاولات الفتح هذه المدينة، لأنها القاعدة الرئيسة للروم
أول تلك المحاولات جرت سنة اثنتين وثلاثين الهجرية (650 م) في عهد عثمان بن عفان رضي الله عنه، وكانت هذه الحملة بقيادة
(1) الوضاح: تائد من قادة مسلمة، انظر ابن الأثير(5/ 82
81)، والظاهر أنه من القادة المرءوسين غير المشهورين، وانظر ابن الأثير (29/ 5) حول هذا الفتح.
(2) برجمة وحصن ابن عوف وحصن الحديد وسرورا، حصون في منطقة (ملطية) ، انظر الطبري (19/ 9) وابن الأثير (578) وابن خلدون (3/ 154) .
(3) البداية والنهاية (170/ 9) والنجوم الزاهرة (1/ 234 - 230) ، وانظر تاريخ خليفة بن خياط (319/ 1) .