فهرس الكتاب

الصفحة 328 من 500

ونحن ولاة الأمر كناحمانه ليالي نرمي كل ثغر ونعكل (1)

وأراد حبيب أن يتأمر على صاحب الباب) كما يتأمر أمر الجيش إذا جاء من (الكوفة) ، فكان ذلك أول اختلاف وقع بين أهل الكوفة وأهل الشام (2) .

وكان من ثمرات هذا الاختلاف، أن التاريخ لم يحدثنا عن فتح جديد على يد حبيب او سلمان في هذه المدة الزمنية، بل حدثنا عن استشهاد سلمان في تلك الأيام في (بلنجر) أيضا، فكان أخوه عبد الرحمن السابق في الشهادة، وكان سلمان اللاحق في الاستشهاد.

ومن الإنصاف أن نذكر أن سلمان كان على حق حين أراد أن يتأمر على جميع الجيش، لأنه أمير المنطقة - منطقة (الباب) ، ولأن حبيبا جاءه

وحل في منطقته، فسلمان هو الأصيل، وحبيب هو المدد، والأصل يتأمر على المدد كما هو معلوم

كان سلمان اول من فضي بالكوفة (3) ، فقد بعثه عمر بن الخطاب رضي الله عنه قاضية بالكوفة قبل شريح (4) . فلما ولى سعد بن أبي وقاص الكوفة الولاية الثانية في أيام عثمان بن عفان استففي سلمان أيضا (5) ، وقد شهد (القادسية) فقضى بها، ثم قضى بالمدائن (6) .

(1) عكل عليه الأمر: التبس، وعكل الشيء: جمعه بعد تفرقه، وعكل الدابة: ضم رسغ

يدها إلى عضدها وربطهما معا، وهي لغة من عقل. والمعنى: أنهم ولاة الأمر وحماته الذين يهاجمون الثغور ويستولون عليها، إشارة إلى أنهم ذوو باس شديد، انظر ابن الأثير (13/ 133) ، وقد ورد عجز البيت الثالث في الطبري (3/ 303) : ليالي نرمي كل ثغر وتنكل

(2) الطبري (3/ 303) وابن الأثير (3/ 133) وانظر البداية والنهاية (1390/ 7) .

(3) أسد الغابة (2/ 327) وتهذيب ابن عساکر (210/ 9) والمعارف (433) .

(4) الاستيعاب (2/ 932) والإصابة (3/ 112) .

(5) أسد الغابة (327/ 2) .

(6) المعارف (32) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت