ولم يذكر لنا التاريخ أنه أثري على حساب الفتح أو من استغلال النفوذ، إذ كان ينفق أمواله على الفقراء والمحتاجين وفي الجهاد، كما كان كريمة مضيافة
وكان كثير التدين مؤمنا قوي الإيمان، آلفا مألوفة وفية شهمة صادق القول والعمل على حد سواء.
إنه مثال العربي في مزاياه والمسلم في أخلاقه ... لقد كان من خيار الصحابة (1) ، وإليه ينسب شط عثمان بالبصرة (2) .
كان عثمان سريع القرار صائبه نتيجة لذكائه وكفاءته وبعد نظره وترتيباته الاستطلاعية التي كان يتخذها دائما قبل خوض معاركه، لذلك انتصر في كل معركة خاضها: داخلية ضد المرتدين، وخارجية في الفتح الإسلامي.
وكان شجاعة مقدامة، يثق بقواته وتثق قواته به، له شخصية نافذة وإرادة قوية، يتحمل مسؤوليته كاملة؛ يبادله رجاله حبا بحب وثقة بثقة، له ماض ناصع مجيد قبل الإسلام وبعده.
وكان يحرص على اختيار مقصده وإدامته)، كما كان قائدة (تعرضية) يطبق مبدأ المباغتة) في حروبه، ويعمل على (تحشيد قوته) قبل البدء بالقتال، ويضع مبدا (الأمن) نصب عينيه دائمة حتى يحافظ على قواته سالمة و (يديم معنوياتها) قبل المعركة وأثناءها وبعدها.
عثمان في التاريخ:
يذكر التاريخ عثمان بإعجاب شديد: لعقيدته الراسخة ولفتوحاته. يذكره لعقيدته الراسخة التي جعلته يسارع إلى الإسلام قبل أصحابه في
(1) جمهرة أنساب العرب (204)
(2) جمهرة انساب العرب