ولم يقتصر عياض على فتح الجزيرة، بل دخل الزب وأجازه إلى بذليس) وبلغ (خلاط) فصالحه بطريقها وانتهى إلى العين الحامضة) (1) من إزمينية، ثم عاد إلى الرقة ومضى إلى حمص (2) ، فكان عياض أول من أجاز (الدرب) (3) وعبر الجزيرة إلى بلاد الروم، وبذلك مهد للفتح الإسلامي في إرمينية.
كان عياض ممن نزل الشام من صحابة رسول الله صل الله عليه وسلم (4) ، فلما مات أبو عبيدة استخلف عياضة على (حمص) (5) وفي رواية أنه استخلفه على جند (حمص) (6) ، وأرجح هذه الرواية، لأن عياضة كان دائما في ساحات القتال بعد موت أبي عبيدة مما يؤيد أنه كان غازية لا واليا.
وسال عمر بن الخطاب: «من استخلف أبو عبيدة؟» . فقالوا: عياض ابن غنم، فأقره قائلا: «لا أبدل أميرة أمره أبو عبيدة» (7) وكتب إليه: «إني قد وليتك ما كان أبو عبيدة يليه، فاعمل بالذي بحق الله عليك (8) ، ورزقه حين ولاه حمص كل يوم دينارة وشاة ومتا، وبقي بمنصبه هذا حتى توفاه الله بالشام سنة عشرين الهجرية (640 م) وهو ابن ستين سنة، أي أنه
= ذكرناها في أعلاه لقربها إلى العقل والمنطق وإلى الواقع من الناحية العسكرية في
تعاقب الفتح الإسلامي وتسلسله
(1) العين الحامضة: عين في أرمينية،
(2) ابن الأثير (207/ 2) ومعجم البلدان (2/ 90) و (3/ 453) .
(3) الإصابة (5/ 50) والاستيعاب (3/ 1234) وأسد الغابة (4/ 114) وابن الأثير
(4) طبقات ابن سعد (7/ 398) .
(5) الإصابة (5/ 00)
(6) طبقات ابن سعد (7/ 398) .
(7) طبقات ابن سعد (7/ 398) والإصابة (ه/ 50) وأسد الغابة (4/ 114) والاستيعاب
(3/ 1239) وصفة الصفوة (1/ 277) .
(8) طبقات ابن سعد (7/ 398) .