الثقفي على عبد الله بن الزبير في الحجاز (1) .
وهكذا قضي عبد الملك بن مروان من سنة خمس وستين الهجرية إلى سنة ثلاث وسبعين الهجرية (684 م - 692 م) في صراع مرير لاستعادة الواحدة الشاملة إلى الدولة الإسلامية، سقط من جرائه ما لا يعد ولا يحصى من القتلى، وشغل العرب فيما بينهم بالاقتتال عن القتال في ساحات الجهاد، فضعف شأن المسلمين في البلاد المفتوحة، واجتاحتها الفتن والاضطرابات والفوضى
لقد كانت سنة ثلاث وسبعين الهجرية سنة الوحدة الشاملة للدولة الإسلامية
والدرس الذي نتعلمه، أن من أسباب فتوح المسلمين وحدتهم بالإسلام، وأن الفتوح تمتد شرقا وغربة في أيام الوحدة، وتنحسر في كل مكان في أيام الفرقة
ولم تكن إرمينية أسعد حظا من البلاد المفتوحة الأخرى، بل كانت مثلها في انتقاض أهلها واستقلالهم عن الدولة الإسلامية.
1 -جهاد محمد بن مروان:
لما كانت فتنة عبد الله بن الزبير، انتقضت إرمينية (2) ، وفي سنة ثلاث وسبعين الهجرية (192 م) وهو عام الوحدة، ولى عبد الملك بن مروان أخاه محمد بن مروان على الجزيرة وإرمينية، فغزا منها وأثخن في العدو (3) ، وقتل وسبي وغلب على البلاد (4) . وفي سنة أربع وسبعين غزا محمد بن
(1) انظر التفاصيل في: ابن الأثير (348/ 4. 309)
(2) فتوح البلدان (289) .
(3) ابن الأثير (4/ 341) .
(4) فتوح البلدان (289) .