هؤلاء القادة ما وجه له إلا بكير فإنه فتح (موقان) (1) .
ومات سراقة في (باب الأبواب) قبل أن يرى ثمرة جهاده كاملة، فاستخلف قبل موته عبد الرحمن بن ربيعة الباهلي (2) .
قال سراقة بن عمرو يصف فتح باب الأبواب) (3) : ومن يك سائلا عني فإني بارض لا بؤاتيها القرار بباب الترك ذي الأبواب دار لها في كل ناحية مغار نذود جموعهم عماحوينا ونقتلهم إذا باح السرار (4) سددنا كل فرج كان فيها مكابرة إذا سطع الغبار والحمنا الجبال جبال نبج نناهبهم وقد طار الشرار علي خبل تعادي كل يوم عنادا لبس يتبعها المهار
وهو شعر سلس يصور المعركة تصويرا رائعا حتى تكاد تلمس فيه جو المعركة الصاخب: غبارة ثائرة، وخيلا تكر وتفر، وقتلي تتهاوى .. ولم ينس تدابير المسلمين الدفاعية من منطقة باب الأبواب: مراقبة الطرق التقريبة إليها ليلا ونهارا، وسد منافذ الجبال .. إلخ
لقد كان سراقة من شعراء الفرسان المجيدين.
من الصعب جدا أن نتلمس الناحية الإنسانية من حياة سراقة بن عمرو،
(1) الطبري (3/ 237) وقد وردت قصة فتح موقان في ترجمة بكير بن عبد الله الليثي
(2) ابن الأثير (113) والاستيعاب (2/ 580) وسترد تفاصيل جهاد عبد الرحمن بن ربيعة الباهلي في ترجمته
(3) معجم البلدان (12/ 2) .
(4) السرار: سرر الشهير بفتحتين، أخر ليلة منه، وكذا (سراره) بفتح السين وكسرها، وهو مشئق من قولهم: اسنسر القمر، أي خفي ليلة (السرار) فربما كان ليلة وربما كان ليلتين. وإذا باع السراه: معناها إذا بزغ القمر وانكشف محاقه.