أهل إرمينية والأرمن (1) .
2? ولما أنجز سراقة فتح هدفه الأصلي وهو (باب الأبواب) بعث قادته إلى الجهات: بعث بكير بن عبد الله الليثي إلى (موقان) (2) ، ووجه حبيب بن مسلمة إلى (تفليس) (3) ، ووجه حذيفة بن أسيد الغفاري إلى جبان (اللان) (4) ، وسلمان بن ربيعة الباهلي إلى الوجه الآخر، وكتب سراقة بالفتح وبالذي وجه فيه هؤلاء النفر إلى عمر بن الخطاب، فاضطرب عمر لذلك اشد الاضطراب، لأنه قدر أن قوات المسلمين التي توجهت لفتح هذه المناطق غير كافية عددا وعددة لإنجاز واجباتها، وفعلا لم يفتح أحد من
= لقاء الدفاع عنهم وحمايتهم، فهي بدل الخدمة العسكرية بالضبط: ضريبة الدفاع. أما الذين يدافعون عن أنفسهم ويقاتلون عدوهم مع المسلمين فلا جزية عليهم ... وهذا نص الوثيقة: بسم الله الرحمن الرحيم. هذا ما اعطى سراقة بن عمرو عامل امير المؤمنين عمر بن الخطاب شهريراز وسكان أرمينية والأرمن من الأمان، أعطاهم أمانا لأنفسهم وأموالهم وملتهم ألا يضاروا ولا ينتقصوا، على أمل أرمينية والأبواب الطاء منهم والثناء ومن حولهم فدخل معهم، أن ينفروا لكل غارة وينقذوا لكل امر ناب أو لم ينب رآه الوالي صلاحا، على أن توضع الجزاء عمن أجاب إلى ذلك إلا الحشر والحشر عرض من جزائهم، ومن استغني عنه منهم وقعد فعليه مثل ما على أمل أذربيجان من الجزاء والدلالة والنزل يوما كاملا، فإن حشروا وضع ذلك عنهم، وإن تركوا أخذوا به، وشهد عبد الرحمن بن ربيعة وسلمان بن ربيعة وبكير بن عبد الله، وكتب مرضي بن مقرن المزني وشهدا. أقول: لا توجد مثل هذه الشروط الرحيمة في وثائق الصلح بين الغالب والمغلوب حتى بعد تثبيت قوانين الحرب والحياد في القانون الدولي، فمن يريد دليلا على ذلك فليقارن بين ما جاء في هذه الوثيقة التي كانت في القرن السابع وبين نصوص معاهدة فرساي بين المانيا من جهة والحلفاء من جهة ثانية في نهاية الحرب العالمية الأولى أي في القرن العشرين. وقد صدق من
قال: الم يشهد العالم فاتحين أكثر عطفة ورحمة وتسامحة من العرب)
(1) الطبري (3/ 234) وابن الأثير (3/ 11) .
(2) مونان: ولاية فيها نرى ومروج كثيرة، يحتلها التركمان للرعي، وهي باذربيجان. انظر التفاصيل في معجم البلدان (199/ 8) .
(3) تفليس: مدينة قرب باب الأبواب. انظر التفاصيل في معجم البلدان (299/ 9) .
(4) جبال اللان: جبال في منطقة باب الأبواب بالقرب من تفليس، وسميت بهذا الاسم
نسبة إلى مدينة كبيرة مشهورة. انظر التفاصيل في معجم البلدان (1/ 324) .