1 -الخزر:
من أكبر الأمم التي سكنت هذا الأقليم وأقواها، وهم قوم من أصل تركي، ولكن لغتهم ليست تركي (1) ولا فارسية، بل هي لغة خاصة بهم، لا يشاركهم فيها فريق من الأمم، والخزر لا يشبهون الأتراك، فهم سود الشعور، وهم صنفان: الخزر البيض، والخزر الشمر (قره خزر) (2) ، ويبدو أن لغتهم القديمة كانت اللغة التركية، ولطول مدة اختلاطهم بالأمم الأخرى وابتعادهم عن الأتراك، تطورت لغتهم وأصبحت لغة خاصة بهم، تختلف عن التركية واللغات المحلية الأخرى، ولو أنها لا تخلو من مفردات تركية ومفردات محلية. وقد استقر الخزر في المنطقة التي تقع خلف مدينة (باب الأبواب على الساحل الشمالي الغربي من بحر قزوين(بحر الخزر) بالقرب من مصب نهر (الفولغا) (3) ، التي تعرف ببلاد الخزر، وهي تمتد إلى جبال القفقاس في شمال بحر الخزر من جهة وإلى إقليم (خوا?ژم) من (خراسان) (4) من جهة أخرى. (وإيل) اسم مدينة واسم (نهر) أيضا، والخزر اسم المملكة لا اسم مدينة، والأيل قطعتان: قطعة على غربي هذا النهر المسمى (إتل) وهي أكبرهما، وقطعة على شرقيه، والملك يسكن الغربي منها (5) ، ونهر (إنتل) هو نهر (الفولغا) الذي يجري إلى بلاد الخزر من بلاد الروس والبلغار، والخزر نصارى ويهود ووثنيون، وانتشر الإسلام بينهم بعد الفتح الإسلامي.
وكانت علاقة الخزر بالروم علاقة طيبة وبخاصة في المدة التي سبقت
(1) إيران في عهد الساسانيين (431) .
(2) معجم البلدان (3/ 434) ، وانظر القاموس الإسلامي (2/ 233)
(3) القاموس الإسلامي (2/ 233) .
(4) الخراج وصنعة الكتابة لقدامة (209) .
(5) معجم البلدان (3/ 33) ، وانظر معجم البلدان (103/ 1) حول مدينة إتل ونهر إتل.