فقد ظهر فجاة على مسرح أحداث الفتح الإسلامي وقام خلال فترة قصيرة بأعمال فذة، ثم انتهت حياته في أوج مجده وفي خضم جهاده المتواصل العنيف.
على كل حال، كان مثالا رفيعا من أمثلة السجايا العربية وفضائل الإسلام، ولولا سجاياه وفضائله تلك لما تولى منصب قيادة الجيوش وإمارة الولايات في عهد خليفة لم يبق له الحق صديقة. وهو عمر بن الخطاب.
وقد توفي في مدينة (باب الأبواب) سنة اثنتين وعشرين للهجرة (1) (142 م) .
و كان سراقة بنحمل المسؤولية الكاملة، فهو يفكر ويقدر، فإذا اقتنع برأي أبرمه على مسؤوليته الخاصة متحملا كافة نتائجه برحابة صدر وعن طيبة خاطر.
ولقد كان جريئة غاية الجرأة في إعطاء القرارت، فقد رأيت كيف صالح ملك (باب الأبواب) صلحة مبتكرة حقا، ثم أخبر بقراره هذا مرجعه الأعلى بعد إبرامه، فما كان من مرجعه عمر بن الخطاب إلا أن أجاز ما أبرم سراقة وحسنه، كما أنه سير الجيوش إلى المناطق المحيطة بالباب) قبل الرجوع إلى الخليفة، وفي هذه المرة خشي عمر نتائج إقدام فائده سراقة على مثل هذا العمل الجريء وحسب النتائجه ألف حساب
وليس من السهل أن يصدر سراقة أو أي قائد آخر قرارات جريئة مبتكرة لم يسبق لها مثيل، في عهد ينولي فيه القيادة العليا مثل عمر بن
(1) ابن الأثير (11/ 2) والطبري (3/ 237) . وقد ذكر الزركلي في كتابه: الأعلام (الطبعة الثانية(129/ 3) : إن سراقة توفي سنة ثلاثين للهجرة، مع أنه اعتمد الإصابة في ترجمة سراقة بن عمرو، وليس في الإصابة شيء عن تاريخ وفاته. راجع الإصابة (69/ 3) . والصحيح أن تاريخ وفاته هو ما ذكرناه أعلاه