عنه ترمون؛ فأكرموا الحجاج فإنه الذي وطا لكم المنابر، ودؤخ لكم البلاد، وأذل الأعداء. وكونوا بني أم زدة لا ندب بينکم العقارب، وكونوا في الحرب أمرارة، فإن القتال لا بقرب مينة؛ وكونوا للمعروف منارة، فإن المعروف يبقى أجره وذكره (1) ؛ وضعوا معروفكم عند ذوي الأحساب، فإنهم اصون له وأشكر لما يؤتى إليهم منه، وتمغدوا (2) ذنوب أمل الذنوب، فإن استقالوا فأقيلوا، وإن عادوا فانتقموا (3) ..
لم يذكر الخليفة الداهية عبد الملك بن مروان، في وصيته لبنيه وهو يحتضر، تلك الوصية التي تعتبر خلاصة تجاربه في الحياة، صاغها بكلمات معدودات لم يذكر غير مسلمة من بين أولاده، وقد ذكره بالثناء العاطر والتقدير البالغ، مما يدل على مبلغ ثقته به واعتماده عليه.
وليس من السهل على أحد أن يستحوذ على ثقة شخصية فذة واعية عبد الملك، ولولا أن مسلمة كان حرية بالثقة الكاملة والاعتماد المطلق، لما أشاد به أبوه. وهو على فراش الموت. هذه الإشادة النادرة
لقد نهيا المسلمة الطبع الموهوب والعلم المكتسب والتجربة العملية، فنال ما نال من تقدير والده بخاصة وأهل بيته بعامة والمؤرخين من بعده، فكان الرجل المناسب للمناصب المناسبة التي تولاها سياسية وإدارية وعسكرية.
1 -في أرض الروم:
أ. في سنة ست وثمانين الهجرية (705 م) غزا مسلمة أرض الروم (4) ،
(1) في رواية: ذخره.
(2) تمغد الشيء: امتصه، استوعبه.
(3) ابن الأثير (4/ 117 - 118) .
(4) الطبري (29/ 9) وابن الأثير (4/ 024) وابن خلدون (103/ 3) ، والنجوم الزاهرة =