وأحرز انتصارات باهرة على الثرك والخر واللان وغيرهم، وكان شجاعة بطلا مقدامة حازم الراي (1) .
وبقدر نجاحه فائدة في المجال العسكري، كان إخفاقه خليفة في المجال السياسي، فخسرته العسكرية ولم تربحه السياسية، فقد كان مروان بن محمد آخر خلفاء الأمويين.
ولم يستطع خلفه على إرمينية أن يملأ الفراغ الذي ترکه مروان، وشغل أيامه بالاقتتال الذي أشاعه خصوم الدولة من العرب لأسباب قبلية ومذهبية وطائفية، فأثاروا موجة عارمة من الفوضى والاضطرابات والفتن، ولم يبق له وقت ولا قوات للقتال لإيقاف موجة الانتقاض الذي أظهره أعداء المسلمين، وبذلك أصبح الاقتتال هو القاعدة والقتال هو الاستثناء، وأصبحت سيوف العرب المجاهدين على العرب لا على أعدائهم.
وتوقف الفتح واستعادة الفتح بسقوط الأمويين، وكان نصارى ما يطمح إليه العباسيون هو المحافظة على البلاد المفتوحة، أما إضافة فتح جديد فقد ذهب إلى غير رجعة.
بمقارنة سير الحوادث في فتح إرمينية بسير الحوادث في استعادة فتحها، تبرز حقائق واضحة جلية، ما أحرانا أن نعتبر بها في حاضرنا ومستقبلنا، لأن التاريخ ليس قصة للتسلية وتبديد الوقت سدي، بل للعبرة للدارسين والباحثين والسامعين، لا بد من الاعتبار بها من اجل حاضر أفضل ومستقبل أحسن، وفائدة التاريخ تكمن في اتخاذ حوادثه عبرة للأمة التي سجل أحداثها بخاصة ولغيرها من الأمم بعامة.
(1) البداية والنهاية / 10). 47)