وأتي مروان أرض (مسدار) (1) فافتتحها على صلح، ثم نزل على (كيران) (2) ، فصالحه طبزسرانشاه وفلان شاه.
وكل هذه الولايات على شاطئ البحر من إرمينية إلى (طبرستان) (3) .
ومن الواضح أن هذه الغزوة كانت لفرض سيطرة الدولة على الذين انتفضوا، وإظهار قوتها للذين خالفوا وللذين يترددون في إعلان مخالفتهم، والقوة هي السبيل الوحيد لقمع الفوضى وفرض النظام إذا عجزت السياسة عن فرضهما بالحسني
وقد تهبا لمروان في هذه السنة من الفتوحات أمر عظيم، ووقع في قلوب التمر والترك منه رعب عظيم (4) .
وقد وطد أركان الأمن والاستقرار في إرمينية، وأصبح الذين كان دأبهم الانتقاض على الدولة والشغب عليها وقطع الجزية عنها أو المماطلة في أدائها، يخافون مروان ويهابونه ويطيعونه وينفذون أوامره، كما أصبح للدولة هيبة في نفوس السكان، لذلك نعمت إرمينية بالسلام والاستقرار، وانصرف مروان إلى التعمير، حتى عاد أدراجه من إرمينية إلى دمشق على رأس جيش ضخم سنة سبع وعشرين ومئة الهجرية (744 م) مطالبة بالخلافة، فتولي الخلافة بعد يزيد بن الوليد بن عبد الملك، فانتهى برحيله عن إرمينية ما نعمت به خلال ست سنوات من نعمة السلام والاستقرار والتعمير، وهي سنوات لم تنعم إرمينية بمثلها قبل مروان ولا بعده، فكانت ولايته خيرا على إرمينية: فتح خلالها بلاد كثيرة وحصونة متعددة، لأنه كان لا يفارق الغزو،
(1) وردت كذلك في تاريخ ابن خياط (2/ 347) أما في تاريخ ابن الأثير (5/ 240)
فوردت مسداز
(2) گيران: مدينة بارمينية بالقرب من البيفان، انظر معجم البلدان (300/ 7) .
(3) تاريخ خليفة بن خياط (2/ 347) وابن الأثير (200) .
(4) العبر / 1) 153)