المستنبطة التي تفيد العرب والمسلمين في حاضرهم ومستقبلهم وتوضيحها بالخرائط والمخططات إن أمكن، على أن تستوفي المعلومات الواردة عنها بكل دقة وأمانة بدون زيادة ولا نقصان.
سقط قسم من المؤرخين العرب المسلمين المحدثين، وبينهم أسماء لامعة جدا وصلت إلى القمة في الشهرة، في وحدة التشكيك بتعداد قوات الجانبين التي اشتبكت في المعارك بعامة ويتعداد الجانب العربي الإسلامي بخاصة، إلا إذا حظي التعداد العربي الإسلامي بتزكية مصدر من المصادر الأجنبية مهما يكن ذلك المصدر الأجنبي تافهة لا قيمة له من الناحية العلمية ولا وزن.
وهذا التشكيك يتم تسويغه باسم البحث العلمي، وغالبا ما يزرع الباحث الشك دون أن يبدي رأيه في تعداد قوات الجانبين، بل يترك الأمر مبهما بعد أن يسدل عليه ستارة من الدخان الكثيف.
ومن الغريب جدة، أن يعزو المؤرخ العربي المسلم المشكك أمر التشكيك إلى نفسه كأنه استنتجه ببحثه العلمي الخاص به الذي لم يسبقه إليه مؤرخ آخر، والواقع أنه نقله نقلا حرفيا من أحد المصادر الأجنبية بامانة، دون أن يشير بأمانة أيضا إلى المصدر الذي نقل حرفية منه التشكيك كما تقضي الأمانة العلمية في التقل.
وتعود إلى المصدر الأجنبي المنقول منه ذلك التشكيك، فيذهلك حقا أن مؤلفه الأجنبي عدو للعرب والمسلمين، کاره لتاريخهم العريق، لأنه يهودي أو مبشر أو جاسوس، أكل قليه الحقد على الفتوح العربية الإسلامية، وهو مغني بهدم هذه الفتوح والتهوين من شأنها وقيمتها، ليصل إلى هدفه الحيوي وهو التهوين من قدرة العرب أمة ومن أثر الإسلام في العرب دينا.
وما يقال عن التشكيك في تعداد قوات الجانبين، يقال عن التشكيك في تعداد خسائر الجانبين بالأرواح.