وتتلخص حجج الأجنبي في تشكيكه في تساؤله: كيف يمكن حصر عدد قوات الجانبين، وكيف يمكن إحصاؤها في الظروف الحربية الصعبة، وحصر القوات وإحصاؤها صعب في الظروف الاعتيادية!؟
وكيف يمكن إحصاء الخسائر بالأرواح في الحرب، وهرگز وفر لا تستقر على قرار ولا تعطي الوقت الكافي للإحصاء؟!
وهدف الأجنبي الحاقد مفهوم، أما هدف المؤرخ العربي المسلم الذي يستسلم للتشكيك المريب فغير مفهوم، إلا أن يكون الناقل جاهلا، يستورد تاريخ العرب والمسلمين من المصادر الأجنبية دون فهم ولا تمحيص.
أو يكون الناقل ملؤث العقل بما قرأه في المصادر الأجنبية، فلوث بالعدوى عقول تلاميذه وطلابه في المؤسسات التعليمية وقرائه وسامعيه.
ولا ينبغي السكوت عن الجهل الذي أدى إلى تلويث عقول فلذات أكبادنا التلاميذ والطلاب، وإخواننا الدارسين والسامعين العرب المسلمين.
إن القوات العربية الإسلامية التي كانت تشهد الحروب، يسودها النظام الدقيق منذ مغادرة المقاتل بيته حتى يشتبك في القتال، ثم يعود إلى بينه سالمة إذا وضعت الحرب أو زارها أو يسقط شهيدة، فهو لا يخرج وحده من بيته إلى ميدان القتال، بل مع جماعة من إخوانه المجاهدين، وغالبا ما يكونون من عشيرته أو قبيلته أو قومه.
وللسيطرة على المقاتلين الذين غادروا ديارهم، وللتعاون الوثيق بينهم في حلهم وترحالهم وقبل القتال وفي أثنائه وبعده، يكون على كل عشرة مقاتلين عريف، وعلى كل عشرة عرفاء نقيب من عشيرة المقاتلين أو من قبيلتهم أو من قومهم.
ويمضي بناء القوات العربية الإسلامية الهرمي في تصاعذه ما، فيكون على كل عشرة نقباء أمير هو أمير الألف (کردوس) (1) ، وعلى كل عشرة
(1) الكردوس: جمعها كراديس، ومعناها الكثبية، وهي كلمة يونانية في الأصل