الفرس من استعادة أذربيجان ويدافع عن تلك البلاد المفتوحة دفاعا غير مباشرة
لقد كانت حدود الفرس تمتد حتى مدينة (باب الأبواب التي أخضعها الساسانيون لنفوذهم في القرن الرابع الميلادي، وأجلوا الروم عن المناطق المحيطة بها(1) ، فحصنوها وأقاموا بها قوات عسكرية تدافع عنها من غارات الخزر، فكان لا بد للمسلمين من التقدم شمالا لفتحها.
وكان هذا الفتح حيوية للمسلمين، لموقع باب الأبواب الجغرافي المهم بين بلاد الخزر وبلاد الفرس، ووجود الشد فيها والحصون المنيعة على امتداد جبل القفقاس التي تحرم الخزر من تقديم الإمدادات إلى قومهم الذين كانوا في إقليم إرمينية وأذربيجان قبل الفتح الإسلامي
ثم إن جبل القفقاس الذي يقع إلى جانبها، حصن حصين يلجأ إليه أعداء المسلمين ويستروا حشودهم في طياته ويجعلونه موضعة دفاعية طبيعية يسهل عليهم أمر الدفاع والهجوم معة، كما أن الجبل بحد ذاته يشكل موضعة ؤقية مهمة للغاية، لأنه يشرف على سهول إرمينية وأذربيجان من الشمال، فإذا فتحه المسلمون استطاعوا حماية حدودهم الجديدة بسهولة
لقد كان الموقف العسكري بعد فتح أذربيجان، يقضي على المسلمين من أجل حماية ما فتحوه أن يتقدموا شمالا لفتح (باب الأبواب وجيل القفقاس، للقضاء على آخر مناطق المقاومة الفارسية التي تهدد ما فتحوه بأفدح الأخطار
1 -فتح عياض:
شجع انتصار المسلمين في (الجزيرة) وفتحها بسهولة، عياض بن غنم
(1) دائرة المعارف الإسلامية (178/ 9) ، تحت مادة دربند