واستشهد سلمان بن ربيعة الباهلي في معركة (بلنجر) ، فهم عثمان أن يولي حبيبة جميع إرمينية، ثم رأي أن يجعله غازية بثغور الشام والجزيرة (1) ، فأرسله إلى تلك المنطقة التي كان خبيرة بأرضها وبأساليب قتال الروم، حتى أطلق عليه: (حبيب الروم) ، لكثرة دخوله إليهم ونيله منهم (2) ، فولاه (قنسرين) (3) سنة خمس وثلاثين الهجرية (4) (650 م) ، ولكنه لم يكد يستقر في هذه المدينة حتى بعثه معاوية بن أبي سفيان على رأس جيش من أهل الشام لنصرة عثمان بن عفان رضي الله عنه (5) فلما بلغ (وادي القرى) (6) لقيه الخبر بقتل عثمان، فعاد أدراجه إلى الشام (7) .
عاد حبيب إلى الشام، فوجدها تضطرم حماسة وغيظا على قتلة عثمان رضي الله عنه.
ولم يزل في الشام مع معاوية بن أبي سفيان في حروبه كلها (8) : كان معه في (صفين) (9) ، على الميسرة (10) ، وقد حمل بميسرته على ميمنة رجال علي بن أبي طالب رضي الله عنه، فهزمهم وانكشف الناس من قبل الميمنة،
(1) البلاذري (207) .
(2) أسد الغابة (370/ 1) والاستيعاب (1/ 320) وتهذيب ابن عساكر (4/ 30) .
(3) قنسرين: مدينة بينها وبين حلب مرحلة من جهة حمص، انظر التفاصيل في معجم البلدان (7/ 170. 118) .
(4) ابن الأثير (3/ 189) .
(5) ابن الأثير (3/ 190) .
(6) وادي القرى واد بين الشام والمدينة من أعمال المدينة، انظر التفاصيل في معجم
البلدان (8/ 370)
(7) أسد الغابة (370/ 1) والاستيعاب (321/ 1) وانظر ابن الأثير (170/ 3) .
(8) طبقات ابن سعد (410/ 7) واسد الغابة (370/ 1)
(9) صفين: موضع بقرب الرقة على شاطئ الفرات من الجانب الغربي بين الرقة وبالس،
انظر التفاصيل في معجم البلدان (5/ 370) .
(10) ابن الأثير (3/ 294) .