3.وفي سنة اثنتين وثلاثين الهجرية (65 م) ، كان عبد الرحمن بن ربيعة الباهلي على (باب الأبواب) ، فخاض معارك قاسية استشهد في أحدها عبد الرحمن أخو سلمان (1) ، فخلفه سلمان على باب الأبواب).
فاقده عثمان بن عفان رضي الله عنه بأهل الشام على رأسهم حبيب، وذلك سنة اثنتين وثلاثين الهجرية (652 م) .
وأراد سلمان أن يتأمر على الجيش كله، فابي حبيب حتى قال أهل الشام: «لقد هممنا بضرب سلمان» ، قال الكوفيون: إذن والله نضرب حبيبة ونحبسه، وإن أبيتم كثرت القتلى فينا وفيكما، فقال أوس بن مغراء في ذلك: إن تضربوا سلمان نضرب حبيبكم وإن ترحلوا نحو ابن عفان نرحل وإن تقسطوا فالثغر ثغر أميرنا وهذا أمير في الكنائب مقبل ونحن ولاة الأمر كتا حماته لبالي نرمي كل ثغر ونعكل (2)
وأراد حبيب أن يتآمر على الجيش كما يتامر أمير الجيش إذا جاء من الكوفة، فكان ذلك أول اختلاف وقع بين أهل الكوفة والشام (3) .
ولم يكن الحق مع حبيب، لأنه جاء مددة لسلمان، وهو الأصيل، وحبيب المدد، والأصيل يتأمر على المدد
(1) ابن الأثير (3/ 131) .
(2) عكل الشيء: جمعه بعد تفرقه، وهي لغة من عقل، أي أنهم يغلبون على الثغور
ويحسنون ضبطها وإحكام أمرها، إشارة إلى قوتهم ومنعتهم. ابن الأثير (3/ 133) وفي الطبري (303/ 3) ورد عجز البيت الثالث: ليالي ترمي كل ثغر وكل وانظر البداية والنهاية (190/ 7) .
(3) ابن الأثير (3/ 133) ، وفي الطبري (3/ 303) ، وكان من ثمرات هذا الاختلاف أن
توقف الفتح فلم يستعيدا فتح منطقة تقضت ولم يفتحا (سلمان وحيب) فتحة جديدة، وقد ذكر التاريخ أن حذيفة بن اليمان كان معهما، فغزا بقواته ثلاث غزوات وقتل عثمان وهو في الغزوة الثالثة، انظر الطبري (3/ 353) .