فهرس الكتاب

الصفحة 300 من 500

إن المؤرخين القدامى كانوا يستعملون تعبير: (الهزيمة) ، وهم يريدون بها تعبير الانسحاب)، ذلك لأن أكثرهم مدنيون لا يفرقون بين هذين التعبيرين: (الهزيمة) ترك ساحة القتال بدون نظام ولا قيادة فهي كارثة، و الانسحاب) ترك ساحة القتال وفق خطة مرسومة بقيادة واحدة نهر - أي الانسحاب - صفحة من صفحات القتال، الهدف منه إعادة الكرة على العدو بعد إكمال متطلبات المعركة محددة ومحددة.

وعسى ألا يقع المؤرخون المحدثون في مثل هذا الخطأ في التعبير، فلا يفرقون بين الهزيمة)، (والانسحاب) ، لأن الفرق بين التعبيرين شاسع بعيد.

كان عبد الرحمن على جانب عظيم من التقوى والخلق الكريم، وربما كان يصف نفسه بدون ادعاء ولا قصد حين قال الملك (الباب) عن المسلمين الأولين من المهاجرين والأنصار: ... كانوا أصحاب حباء وتكرم في الجاهلية، فازداد حباؤهم وتكرمهم بعد إسلامهم ... وهذا وصف موجز، ولكنه وصف دقيق لخلق العرب المسلمين حينذاك.

والحق أن تصرف عبد الرحمن مع المغلوبين، كان له أكبر الأثر في استتباب الأمن واستقرار النظام وانتشار الإسلام، فقد كان وفية غاية الوفاء، أمينة غاية الأمانة.

فقد ارسل ملك (الباب) رسولا إلى ملك (الصين) مع هدايا. وذلك قبل أن يفتح المسلمون بلاده. فعاد رسوله من رحلته بعد فتح المسلمين لتلك البلاد، وكان مع الرسول العائد هدايا من ملك الصين، بينها ياقوتة حمراء ثمينة، وكان ملك الباب) حين عودة رسوله في مجلس عبد الرحمن، فتناول الملك من رسوله تلك الياقوتة ثم ناولها عبد الرحمن، ولكن عبد الرحمن ردها فورة إلى الملك بعد أن نظر إليها، فهتف الملك متأثرة وقال: «لهذه. يعني الياقوتة. خير من هذا البلد - أي باب الأبواب -

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت