وكان قد سيره سعيد بن العاص مددة للمسلمين بامر عثمان بن عفان، فلما القوه نجوا معه، وفرقة اتجهت نحو (جيلان) و (جزجان) (1) .
والروايتان الأولى والثانية متناقضتان، ونرجح الرواية الأولى، لأن الرواية الأولى تدل على انسحاب المسلمين من ميدان القتال بقيادة واحدة وسيطرة واحد باتجاه (جيلان) و (لجزجان) ، أما الرواية الثانية فتدل على (هزيمة) المسلمين باتجاهين: اتجاه محور (الباب) وأنجاه محور (جيلان) (جرجان) ، وشتان بين الانسحاب) و (الهزيمة) .
إن الانسحاب أشبه بقتال المسلمين يومئذ، وذلك في حالة اشتداد الضغط عليهم من العدو وتكبدهم خسائر فادحة بالأرواح والانسحاب هو من أجل الانحياز إلى فئة (2) من المسلمين، ليعبدوا الكرة ثانية على عدوهم، وقد انسحب خالد ابن الوليد من معركة مؤتة) في أيام النبي، فأنقذ المسلمين من معركة خاسرة.
أما الهزيمة، فلم يكن المسلمون يرضونها لأنفسهم حينذاك، لأن هدفهم من الجهاد هو إحدى الحسنين: الشهادة أو النصر، كما أنهم كانوا يعتبرون الهزيمة من الكبائر التي هي: التولي يوم الزحف.
كما أن سلمان بن ربيعة أخا عبد الرحمن قد جاء مددة لعبد الرحمن بأمر عثمان بن عفان، فليس من المعقول أن يبقى ومدده في (الباب) ، وليس من المعقول أن يتركه أخوه عبد الرحمن هناك وهو يخوض معركة قاسية شرسة، يكون فيها القائد بأمس الحاجة إلى الجندي الواحد، فكيف يترك عبد الرحمن جيشا كاملا على رأسه أخوه دون أن يستفيد منه في المعركة؟!
(1) ابن الأثير (3) 132).
(2) قال تعالى: (يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا لَقِيتُمُ الَّذِينَ كَفَرُوا زَحْفًا فَلَا تُوَلُّوهُمُ الْأَدْبَارَ(15) وَمَنْ يُوَلِّهِمْ يَوْمَئِذٍ دُبُرَهُ إِلَّا مُتَحَرِّفًا لِقِتَالٍ أَوْ مُتَحَيِّزًا إِلَى فِئَةٍ فَقَدْ بَاءَ بِغَضَبٍ مِنَ اللَّهِ وَمَأْوَاهُ جَهَنَّمُ وَبِئْسَ الْمَصِيرُ (16)