3 -وغزا عبد الرحمن الترك غزوات في أيام عثمان بن عفان، كان النصر حليفه فيها، حتى إذا تبذل أهل الكوفة) - وجيش عبد الرحمن أغلبه من أهل الكوفة والعراق في خلافة عثمان، لاستعماله من كان ارتد استصلاحا لهم، فلم يصلحهم ذلك وزادهم فسادة أن سادهم من طلب الدنيا؛ فغزاهم عبد الرحمن، وكان الترك قد اختفوا في الغياض (1) ، وكانوا قد خافوا المسلمين، واعتقدوا أن السلاح لا يعمل فيهما وافق أن تركيا اختفى في غيفة ورشق مسلمة بسهم فقتله، فنادى في قومه: «إن هؤلاء يموتون كما تموتون، فلم تخافوهم؟! (2) ، فاجترا الترك على المسلمين وخرجوا عليهم من مكامنهم وأوقعوا بهم، واشتد القتال، فثبت عبد الرحمن
حتى استشهد، فأخذ الراية أخوه سلمان بن ربيعة الباهلي وقاتل بها، ونادي منار اصبرة آل سلمان!»، فقال سلمان: «أو تري عا!!، وخرج سلمان ومعه أبو هريرة الدوسي على (چيلان) (3) ، فقطعوها إلى (جزجان) (4) منسحبة من معركة خاسرة (5) بعد أن دفن أخاه عبد الرحمن بنواحي (بلنجر) (6) ، وبهذا الانسحاب أنقذ سلمان بقية باقية من جيش أخيه عبد الرحمن
وفي رواية أخرى، أن عبد الرحمن حين استشهد انهزم الناس وافترقوا فرقتين فرقة اتجهت نحو (الباب) ، فلقوا سلمان بن ربيعة أخا عبد الرحمن،
(1) الغياض جمع غبضة، وهي الموضع يكثر فيه الشجر ويلف.
(2) معجم البلدان (2/ 278) وانظر الطبري (3/ 238) وابن الأثير (3/ 30) .
(3) جيلان: اسم لبلاد كثيرة من وراء بلاد طبرستان، وليس في جبلان مدينة كبيرة، إنما هي قرى في مروج بين جبال، والعجم يقولون: كبلان، انظر التفاصيل في معجم البلدان (3/ 199)
(4) جرجان: مدينة مشهورة عظيمة بين طبرستان و خراسان، وهي أكبر مدينة بنواحيها، انظر التفاصيل في معجم البلدان (3/ 79. 70) .
(5) الطبري (3/ 238) و (3/ 300) وابن الأثير (3/ 30) و (3/ 132) .
(6) معجم البلدان (2/ 278)