فهرس الكتاب

الصفحة 302 من 500

وأيم الله لأنتم أحب إلى حكامة من آل کسري، فلو کنث في سلطانهم، ثم بلغهم خبرها، لانتزعوها مني!!! وأيم الله، لا يقوم لكم شيء ما وفيتم وفي ملككم الأكبر (1) ..

كان من حق ملك مدينة (الباب) وما حولها أن يعجب أشد العجب ويدهش اشد الدهشة بأمانة القائد العربي المسلم ووفائه، فقد عاش هذا الملك عمره كله في دوامة عنيفة من الخيانة وفي جو مشحون بالغدر. فلما رأي أمانة المسلمين المثالية ووفاءهم المطلق، لم يتمالك نفسه أن نسي ملکه المضاع وملوكه الغابرين، فعبر عن شعوره بكلمات خارجة من أعماق قلبه إعجابا بما يرى ويسمع من أمانة ووفاء

لقد كان عبد الرحمن يعلم، أن الاستيلاء على الياقوتة التي لا تقدر بثمن ليس من حقه شخصية ولا من حق بيت مال المسلمين، فكانت تلك الياقوتة والتراب عنده سيان.

وكان عبد الرحمن كريمة مضيافا، شهمة غيورة، ورعا تقية، متفقها في الدين نقية، لا يملك شيئا من حطام الدنيا - على الرغم من أنه قضى أكثر عمره غازية ووالية.

وفي منطقة (بلنجر) نام عبد الرحمن نومته الأبدية في خلافة عثمان بن عفان رضي الله عنه بعد مضي ثمان سنين من خلافته (2) ، فيكون عبد الرحمن قد استشهد سنة اثنتين وثلاثين الهجرية (202 م) ، لأن عثمان كان قد بويع بالخلافة سنة أربع وعشرين الهجرية (3) .

وقد بقي والية على منطقة (الباب) من سنة اثنتين وعشرين الهجرية

(1) الطبري (3/ 239) .

(2) الإصابة (109/ 4) والاستيعاب (2/ 832) وابن الأثير (3/ 132) ، وقد ذكر الطبري (3/ 301) أنه استشهد سنة تسع من خلافة عثمان بن عفان، أي سنة ثلاث وثلاثين الهجرية

(3) الطبري (3/ 300) وابن الأثير/ 3). 79)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت