حتى لم يبق منهم إلا عبد الله بن بديل في مائتين أو ثلاثمائة من القراء، قد أسند بعضهم إلى بعض، وانجفل الناس (1) ، وحضر اجتماع الحكمين مع كبار أنصار معاوية بن أبي سفيان (2) . وقيل إن معاوية حضر الخمين، وإنه قام عشية في الناس فقال: «أما بعد! من كان متكلمة في هذا الأمر فليطلع لنا قرنه» ، قال عبد الله ابن عمر: افأطلقت حبؤتي (3) ، فأردت أن أقول: يتكلم فيه رجال قاتلوك وأباك على الإسلام، فخشيت أن أقول كلمة تفرق الجماعة وينفك فيها دم، وكان ما وعد الله فيه من الجنان أحب إلي من ذلك. فلما انصرفت إلى المنزل جاءني حبيب بن مسلمة فقال: ما منعك أن علم حين سمعت هذا الرجل يتكلم؟! قلت: أردت ذلك ثم خشبتا فقال حبيب: نفت وعصمت (4)
وكان من الذين يستشيرهم معاوية في الأمور العظيمة (5) ، وقد رد شبيب بن عامر الذي اجتاح أرض الشام حتى وصل (بعلبك) (6) - رده على اعقابه (7) . وكان معاوية لا يرد شفاعته (8) ، أثيرة عنده
صحب النبي، وروى عنه، وخرج إلى الشام مجاهدة في حياة أبي بكر الصديق رضي الله عنه، ثم دخل دمشق، وكانت داره بها عند طاحونة السففين مشرفة على نهر بردى (9) ، وكان شريفة له ولد كثير في
(1) ابن الأثير (3/ 298) .
(2) ابن الأثير (2/ 321) .
(3) احتبي بالشوب: اشتمل أو جمع بين ظهره وساقيه بعمامة ونحوها، والاسم، الحبوة و يضم
(4) ابن الأثير (3/ 33. 333) وانظر الإصابة (1/ 324) .
(5) ابن الأثير (3/ 304)
(6) بعلبك: مدينة قديمة فيها ابنية عجية وآثار عظيمة، انظر التفاصيل في معجم البلدان (224/ 2) ، وهي مدينة في بلاد الشام معروفة، لا تزال آثارها قائمة، تابعة للبنان اليوم.
(7) ابن الأثير (3/ 379) .
(8) ابن الأثير (3/ 484) .
(9) نهر بردي: نهر في دمشق، انظر التفاصيل في معجم البلدان / 2). 118)