فهرس الكتاب

الصفحة 278 من 500

الباب)، وجعل على مقدمته عبد الرحمن بن ربيعة الباهلي وكان يدعى ذا النور أيضا (1) ، وجعل على إحدى المجنبنين حذيفة بن أسيد الغفاري (2) وسمى للأخرى بكير بن عبد الله الليثي وكان بإزاء الباب قبل قدوم سراقة بن عمرو عليه (3) ، فقدم سراقة عبد الرحمن بن ربيعة الباهلي وخرج على الأثر حتى قدم على بكير بن عبد الله الليثي في أداتي (الباب) ، وأمده عمر بن الخطاب بحبيب بن مسلمة صرفه إليه من (الجزيرة) .

ولما تغلغلت طلائع المسلمين وعلى رأسها عبد الرحمن بن ربيعة في منطقة الباب، كاتبه ملكها (4) واستأمنه على أن يأتيه، فأمنه عبد الرحمن، فلما لفيه قال له: «إني بإزاء عدو کلب وأمم مختلفة ليست لهم أحساب، وليس لذي الحسب والعقل أن يعين أمثال هؤلاء ولا يستعين بهم على ذوي الأحساب والأصول، وذو الحسب قريب ذي الحسب حيث كان، ولست أنا من (القبج ولا من الأرمن في شيء، وإنكم قد غلبتم على بلادي وأمني، فأنا منكم ويدي مع أيديكم وجزيتي إليكم والنصر لكم والقيام بما تحبون، فلا تذلونا بالجزية فترهنونا لعدوكم) . فأجابه عبد الرحمن: «فوقي رجل قد أظلك، فسر إليها، ثم سيره إلى سراقة، فلقيه بمثل هذا الكلام، فقبل منه سراقة وقال له: «لا بد من الجزية ممن يقيم ولا يحارب العدو» ، أي أنه وافق على وضع الجزية عن الذين يقاتلون العدو جنبا لجنب مع المسلمين ... وأصر على أخذها من القاعدين من أهل البلاد.

وكتب سراقة إلى عمر بذلك، فأجازه وحسنه (5) ، وهكذا صالح

(1) الاستيعاب (2/ 180) والطبري (2/ 230)

(2) حذيفة بن أسيد الغفاري: شهد الحديبية وبايع تحت الشجرة ونزل الكوفة وتوفي بها سنة التين واربعين. انظر الإصابة (1/ 332) وأسد الغابة (389/ 1) .

(3) الطبري (3/ 330) .

(4) كان ملكها بدعي: شهربراز. انظر الطبري (239/ 3) .

(5) ابن الأثير (11/ 3) . وانظر نص وثيقة الصلح بين سراقة وملك باب الأبواب في الطبري (239/ 3) ، وهي تثبت أن المسلمين كانوا يفرضون الجزية على المغلوبين =

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت