ولد سنة أربعين قبل الهجرة (83 هم) ودفن بحمص (1) .
مات عياض ولم يترك مالا ولم يكن عليه دين (2) ، إذ أنفق أمواله بسخاء في سبيل الله، فقد كان كريمة جدة، وكان يقال له: زاد الراكب، لأنه كان يطعم رفقته ما كان عنده، وإذا كان مسافرة آثرهم بزاده، فإن نفذ نحر الهم جمله (3) .
وكان سمحة يعطي ما يملك فكلم فيه عمر، فقيل: ايب ر المال!،، فقال: إن سماحه في ذات بده، فإذا بلغ مال الله عز وجل لم يعط منه شيئا، ولا أعزل من ولاه أبو عبيدة (4)
وفي أحد الأيام من أيام إمارته على أرض الشام، قدم عليه نفر من أهل بيته يطلبون صلته، فلقيهم بالبشر وأنزلهم وأكرمهم؛ فأقاموا أياما ثم كلموه في المملة، وأخبروه بما لقوا من المشقة في السفر رجاء صلته؛ فأعطى كل رجل منهم عشرة دنانير (وكانوا خمسة) ، فردوها وتسخطوا ونالوا منه، فقال: «أي بني عما والله ما أنكر قرابتكم ولا حقكم ولا بعد شقتكم، ولكن والله ما إلى ما وصلتكم به إلا ببيع خادمي وبيع مالا غنى بي عنه، فاعذروني!» . قالوا: والله ما عذرك الله فإنك والي نصف الشام وتعطي الرجل منا ما جهده أن يبلغه إلى أهله؟!»، قال: فتأمرونني أسرق مال الله، فوالله لأن أشق بالمنشار أحب إلي من أن أخون فلسة أو أتعدى!! ه، قالوا: اقد عذرناك في ذات يدك، فولنا أعمالا من أعمالك نؤدي ما يؤدي الناس إليك ونصيب من المنفعة ما يصيبون، وأنت تعرف حالنا، وأنا لسنا نعدو ما جعلت لناه؛ قال: والله إني لأعرفكم بالفضل والخير، ولكن يبلغ عمر أني
(1) طبقات ابن سعد (7/ 398) والإصابة (2/ 50) وأسد الغابة (199/ 4) والاستيعاب (3/ 1234) وابن الأثير (2/ 220) وانظر معجم البلدان (99/ 3) حول دفنه بحمص.
(2) طبقات ابن سعد (7/ 398) .
(3) الإصابة (5/ 51) وأسد الغابة (4/ 190) .
(4) صفة الصفوة (1/ 277)