وليت نفرة من نومي فيلومني»، قالوا: افقد ولاك أبو عبيدة وأنت منه في القرابة بحيث أنت، فأنفذ ذلك عمر؛ فلو وليتنا لأنفذها؛ قال: إني لست عند عمر كأبي عبيدة»؛ فمضوا لائمين له (1) .
إنه كان يحرص على أموال الأمة أكثر مما يحرص على ماله الخاص، فسماحته في ذات يده لا في أموال المسلمين كما قال عنه عمر بن الخطاب، وقد كان يفضل أن يشق بالمنشار على أن يسرق أو يتعدى!!
وكان شاعر من شعراء الفرسان، قال في فتح الجزيرة (2) : من مبلغ الأقوام أن جموعنا حوت الجزيرة غير ذات زحام جمعوا الجزيرة والغياث فنفسوا عمن بحمص بابة الدام إن الأعزة والأكارم معشر ففوا الجزيرة عن فراخ الهام غلبوا الملوك على الجزيرة فانتهوا عن غزو من باوي بلاد الشام
وكان فاضلا سمحا (3) ، ذكره ابن الرقبات فيمن ذكره من أشراف قريش، فقال (4) وعباض واعياض بن غنم كان من خير من أجن النساء (5)
لهذه المزايا وثق به أبو عبيدة فاستخلفه، ولم يستخلفه لأنه كان ابن عمه أو ابن خاله أو ابن عمنه أو ابن زوجه (6) ، ولهذه المزايا أيضا أقره عمر بن الخطاب، ومن لا يستخلف مثله ومن لا يقر أمثاله؟؟.
(1) صفة الصفوة (1/ 277. 278)
(2) الطبري (3/ 107) ومعجم البلدان (3/ 98) .
(3) الإصابة (5/ 50) وأسد الغابة (4/ 190) .
(4) الاستيعاب (3/ 1234)
(5) اجن الشيء في صدره: آکنه، وأجئت المرأة ولدة، أي أكنه في بطنها، يريد خير
من حملت النساء في بطونها.
(6) الإصابة (5/ 50) راسد الغابة (4/ 194) والاستيعاب (2/ 1239)