فهرس الكتاب

الصفحة 330 من 500

قال أبو وائل: «اختلفت إلى سلمان بن ربيعة حين قدم على فضاء الكوفة أربعين صباحا لا أجد عنده فيها خصيما (1) .

وليس كل إنسان يصلح للقضاء - خاصة في أيام عمر بن الخطاب رضي الله عنه، أو يصلح لأهل الكوفة التي كانت حينذاك تعج برجالات العرب وكبار الصحابة من جهة، وبأخلاط شتى من أمم وأقوام وقبائل مختلفة من جهة أخرى، وهذا دليل على غزارة علم سلمان بالدين الحنيف واستقامته وعدله وتدينه، وتمتعه بعقلية راجحة متزنة، وشخصية قوية نافذة، مما جعله موضع ثقة الناس جميعا.

كما أنه تولى المقاسم في فتح المدائن) وفي غزوة (الباب أيضا، مما يدل على تمتعه بالنزاهة المطلقة.

كان رجلا صالحة يحج كل سنة (2) ، روى عنه بعض كبار التابعين (3) وكان مثالا نادرة للخلق القويم: كريمة مضيافة شهمة غيورة وفية صادقة محبة للخير، يحب للناس ما يحبه لنفسه، ولم يترك حين استشهد دينارة ولا داراي بعد أن عاش كل حياته مجاهدة وقاضية وأميرة.

وأخيرا أكرمه الله بالشهادة سنة اثنتين وثلاثين الهجرية (652 م) أو سنة ثلاث وثلاثين الهجرية (4) (653 م) ، فقد كان أميرة على باب الأبواب) سنة اثنتين وثلاثين الهجرية (5) .

(1) أسد الغابة (2/ 327) والاستيعاب (2/ 932) .

(2) الإصابة (3/ 112) .

(3) الاستيعاب (2/ 233) والإصابة (3/ 112)

(4) جاء في أسد الغابة (2/ 327) والاستيعاب (2/ 133) : أنه استشهد سنة ثمان وعشرين

الهجرية في خلافة عثمان بن عفان رضي الله عنه، وقيل سنة تسع وعشرين، وقبل سنة ثلاثين، وقيل سنة إحدى وثلاثين. كما جاء في الإصابة (3/ 112) : أنه استشهد قبل الثلاثين أو بعدها. أقول: إنه استشهد بعد سنة ثلاثين الهجرية، فقد تولي (باب الأبواب) بعد اخيه الذي استشهد سنة اثنتين وثلاثين الهجرية، انظر الطبري (3/ 351) ، فلا بد أنه استشهد في هذه السنة أو بعدها

(5) الطبري (3/ 350) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت