وهو بين (النباج) (1) والحجاز: از حتى تأتي (المصيخ) (2) فابدا بها، ثم ادخل العراق من أعلاها، وعارق حتى تلقى خالدا (3) ، أي أن أبا بكر کتب إلى خالد بن الوليد إذ أقره على حرب العراق أن يدخلها من اسفلها، وإلى عياض إذ أقره على حرب العراق أيضا أن يدخلها من أعلاها، ثم يستبقا إلى (الجيرة) ، فأيهما سبق إليها فهو أمير على صاحبه (4) .
واستمد عباض أبا بكر، فأمده برجل واحد هو عبد بن غوث الحميري (5) وهو من أبطال العرب، كما أمد خالدة برجل واحد أيضا هو القعقاع بن عمرو الئيني، وكتب إليه وإلى خالد: استنفرا من قاتل اهل الردة ومن ثبت على الإسلام بعد رسول الله، ولا يغزون معكم أحد ارتد حتى ارى رايي»، فلم يشهد الأيام مرتد (6) .
و وسار عياض إلى (دومة الجندل) (7) ليخضع أهلها المتمردين، ثم يسير منها شرقا إلى هدفه؛ ولكنه لم يستطع فتح (دومة الجندل) ، فكتب إلى خالد بعد أن عجز عن فتحها يستمده على من بإزائه من العدو، وكان خالد حينذاك قد فرغ من فتح (عين التمر) (8) ، فسار سيرة حثيثة نحو عياض، فلما وصل (دومة الجندل) وجد عياضة قد حاصر أهلها وحاصروه، وقد أخذوا
(1) النباج: منزل لحجاج البصرة، وهو موضع بين مكة والبصرة، وهو من البصرة على عشرة مراحل. راجع التفاصيل في معجم البلدان (293/ 8)
(2) المصيخ: مدينة بين حوران والقلت. راجع التفاصيل في معجم البلدان (79/ 8) .
(3) الطبري (103/ 23) وابن الأثير (2/ 147)
(4) الطبري (554/ 2) .
(5) عبد بن غوث الحميري: بعثه ابو بكر إلى عياض لما استمده من العراق وشکا قلة من معه. راجع الإصابة (101/ 5)
(6) الطبري (554/ 2) وابن الأثير (2/ 197) .
(7) دومة الجندل: حصن على سبع مراحل من دمشق، تقع بين دمشق والمدينة، راجع التفاصيل في معجم البلدان (1064) .
(8) عين التمر: بلدة قريبة من الأنبار غربي الكوفة بقربها موضع يقال له (شفاٹا) راجع معجم البلدان (9/ 203) .