الوفد:"إن بلال بن رباح الحبشي كان يأتينا. حين أسلمنا وصمنا مع رسول الله له ما بقي من رمضان - بفطرنا وسحورنا من عند رسول الله صل الله عليه وسلم (1) . وقد وصف المغيرة بن شعبة الثقفي إسلام ثقيف قائلا:"
فدخلوا الإسلام، فلا أعلم نومة من العرب بني أب ولا قبيلة كانوا أصح إسلامة ولا أبعد أن يوجد فيهم غش الله ولكتابه منهم (2) .
ولما أسلم وفد ثقيف وكتب لهم رسول الله له كتابهم، أمر عليهم عثمان بن أبي العاص. وكان من أحدثهم سنة، وذلك أنه كان أحرصهم على التفقه في الإسلام وتعلم القرآن، فقال أبو بكر الصديق للنبي: «يا رسول الله! إني قد رايت هذا الغلام منهم، من أحرصهم على التفقه في الإسلام وتعلم القرآن» (3) .
كان عثمان أصغر الوفد سنة، فكانوا يخلفونه على رحالهم يتعاهدها لهم، فإذا رجعوا من عند رسول الله * وناموا وكانت الهاجرة، أتي عثمان رسول الله، فأسلم قبلهم سرا منهم وكتمهم ذلك وجعل يسال رسول الله عن الدين ويستقرئه القرآن، فقرأ سورة على رسول الله؛ وكان إذا وجد النبي * نائمة عمد إلى أبي بكر الصديق فسأله واستقرأه، وإلى أبي بن كعب فسأله واستقرأه، فأعجب به الرسول صلى الله عليه وسلم وأحبه وأمره على ثقيف لما رأى من حرصه على الإسلام (4) ، وقال الرسول عنه:
= وعيون الأثر في فنون المغازي والشمائل والسير لابن سيد الناس (2/ 228) والطبري
(343/ 2) وكان وفد ثقيف مؤلفة من: 1 - عبد ياليل، 2? الحكم بن عمرو بن وهب، 3 - شرحبيل بن غيلان، 4. عثمان بن أبي العاص، 5. أوس بن عوف، 6. نمير بن خرشة. انظر سيرة ابن هشام (4/ 198)
(1) انظر سيرة ابن هشام (198/ 4) . وفي جمهرة أنساب العرب (209) : أن أمه هي صفية بنت أمية بن عبد شمس
(2) طبقات ابن سعد (313/ 1) .
(3) سيرة ابن هشام (4/ 197) والطبري (2/ 390) وأسد الغابة (3/ 373) وجوامع السيرة
لابن حزم من (209) .
(4) طبقات ابن سعد / 5). 508)