والقضايا الإدارية لإدامة حرب الردة في زمن أبي بكر الصديق، ثلاثة مدن: المدينة ومكة والطائف، وكان عثمان مسؤولا عن إدارة قاعدة (الطائف) ، كان لمجهوده الذي بذله في إقرار أهلها على الإسلام أولا، وتقوية معنويات المسلمين الذين حولها ومعاونتهم ماديا ومعنوية في مكافحة المرتدين من قبائلهم والقبائل الأخرى ثانية، وإمداد قادة المسلمين بالرجال والمواد القتال المرتدين - حتى وصلت بعونه إلى اليمن (1) . ثالثا، أثر خالد على انتصار المسلمين على المرتدين وإعادة الوحدة إلى ما كانت عليها في أواخر أيام النبي صل الله عليه وسلم
وبقي عثمان على عمله أميرا على الطائف في عهد أبي بكر كما أسلفنا، كما بقي على عمله هذا سنتين في خلافة عمر بن الخطاب، وكان المسلمون حينذاك يسيرون من نصر إلى نصر في العراق وفي بلاد الشام وكان الخليفة بحاجة شديدة إلى رجال ذوي عقول وأحلام وكفاءة لقيادة الجيوش خارج شبه الجزيرة العربية؛ لذلك أشار عليه الناس باستعمال عثمان على البحرين وعمان، ليقوم بإدارة تلك المنطقة الحيوية التي أصبحت القاعدة المتقدمة للفتح الإسلامي باتجاه أرض الفرس، وليتحمل قسطه من الفتح الإسلامي؛ ولكن عمر تحرج من عزل عثمان، فأشار عليه الناس أن يطلب إلى عثمان أن يستخلف هو على عمله بالطائف من أحب ويذهب إلى عمله الجديد، فاستخلف عثمان على الطائف أخاه الحكم بن أبي العاص (2) ، وفي رواية: أنه استخلف خالا له من ثقيف (3) وأنه وجه أخاه الحكم إلى البحرين وسار هو إلى عمان (4) ، وهذا ما نرجحه، لأن الحكم
(1) ابن الأثير (193/ 2) .
(2) طبقات ابن سعد (509/ 0) والإصابة (28/ 2) والظاهر أن استخلافه لأخيه كان لمدة قليلة فقط ريثما علم عثمان من عمر بتوليته عمان والبحرين، فاستصحب اخاه معه اليعاونه في مهمته الجديدة.
(3) جمل فتوح الإسلام - ملحق بجوامع السيرة لابن حزم ص (399) .
(4) اسد الغابة (3/ 373) .